أولمبياد باريس 2024: الفشل الرياضي المغـربي يطلق شرارة الغضب الشعبي والمطالب بالتغيير الجذري.

بينما كان العالم يتابع منافسات أولمبياد باريس 2024، كانت الأنظار في المغرب مشدودة نحو أداء البعثة المغربية. ورغم أن العداء سفيان البقالي تمكن من إهداء المغرب ذهبية سباق 3000 متر موانع، إلا أن هذا الانتصار الفردي لم يستطع أن يحجب الغيوم الداكنة التي خيمت على المشهد الرياضي المغربي في هذه الدورة الأولمبية.

لم تكد النتائج السلبية للرياضيين المغاربة تتوالى حتى اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة. لم يكتفِ المغاربة بالتعبير عن خيبة أملهم فحسب، بل تجاوز ذلك إلى المطالبة برحيل جميع المسؤولين عن الجامعات الرياضية الوطنية، مع توجيه سهام النقد الحاد نحو عبد السلام أحيزون، رئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى.

وسط هذه العاصفة، كان فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الشخص الوحيد الذي نجا من سهام النقد. كثيرون اعتبروه المسؤول الأول عن “النهضة الكروية” التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، معتبرين أنه قاد كرة القدم المغربية إلى مستويات جديدة من الاحترافية والإنجازات، مما جعله استثناءً في مشهد يسيطر عليه الفشل.

ما جعل الوضع أكثر إثارة هو عودة الحديث عن الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات في عام 2008. هذه الرسالة، التي حثت على إصلاح شامل للرياضة الوطنية، أصبحت الآن سلاحًا بيد الجماهير لإحراج المسؤولين أمام المؤسسة الملكية. بعد مرور أكثر من 15 عامًا على تلك التوصيات، لا تزال الرياضة المغربية تراوح مكانها، دون تحقيق القفزة المنتظرة، مما يطرح تساؤلات عميقة حول جدوى الاستراتيجيات المتبعة.

في ظل هذا السياق المتأزم، عاد الحديث عن ضرورة تأسيس مجلس أعلى للرياضة. يراه البعض الحل الوحيد لإخراج الرياضة المغربية من أزمتها الحالية. هذا المجلس المقترح سيكون بمثابة “حكومة رياضية” مستقلة، تتولى وضع سياسات بعيدة عن التدخلات الشخصية والسياسات الضيقة التي أدت إلى تدهور الرياضة المغربية.

أولمبياد باريس 2024 كان بمثابة “الاختبار الأخير” لكثير من المسؤولين عن الرياضة في المغرب. ومع النتائج الكارثية التي حققتها البعثة المغربية، بات من الواضح أن الجماهير لن تقبل بأقل من تغييرات جذرية. الرسالة واضحة: لا مكان للفاشلين، والوقت قد حان لضخ دماء جديدة في شرايين الرياضة الوطنية، قبل أن ينفد صبر الجماهير وتتحول المطالب إلى خطوات أكثر حدة.