مـحاكمة المـهدوي: بين دعـم الحريات وتـأجيل العـدالة، هـل ينتصر صـوت الصحـافة في المغـرب؟

الوطن 24/ الرباط
تأجيل محاكمة الصحفي حميد المهدوي مرة أخرى إلى 14 أكتوبر يثير العديد من التساؤلات حول مسار العدالة في المغرب والعلاقة المتوترة بين الصحافة والسلطة. المهدوي، المعروف بجرأته وانتقاداته الحادة، يحظى بدعم واسع من المجتمع القانوني، كما يتضح من تواجد أكثر من 50 محاميًا للدفاع عنه. هذا الدعم الكبير ليس فقط دليلًا على تضامن زملائه في المهنة، بل هو أيضًا إشارة قوية إلى أن هناك العديد من الأصوات التي ترى في قضيته رمزًا لأزمة أعمق تتعلق بحرية التعبير وحق الصحفيين في ممارسة مهنتهم دون خوف من الملاحقات القضائية.
في المقابل، غياب دفاع الوزير عبد اللطيف وهبي عن الجلسة يثير الكثير من علامات الاستفهام. هل يتعلق الأمر بتكتيك قانوني، أم أن هناك رغبة في التهدئة والتفاوض خارج أروقة المحاكم؟ في عالم السياسة، كل غياب أو حضور يمكن أن يُقرأ بأكثر من طريقة. فبينما يظهر المهدوي كرمز للمقاومة والصمود، يختفي طرف آخر في المعادلة، ما يفتح المجال للتكهنات حول حقيقة ما يجري وراء الكواليس.
المهدوي ليس مجرد صحفي يواجه تهمًا قضائية، بل هو رمز لحرية التعبير في المغرب. ما يحدث في قضيته يُنظر إليه على نطاق واسع كمعركة بين سلطة الدولة التي تسعى إلى الحفاظ على النظام، وبين الصحافة الحرة التي تعتبر مراقبًا ومساءلًا لهذه السلطة. في بيئة تزداد فيها القيود على الصحفيين، تأتي محاكمة المهدوي كتذكير بأن المعركة من أجل حرية الصحافة لم تنته بعد. بل إنها تأخذ أشكالًا جديدة في كل مرة، وكل تأجيل أو خطوة قانونية تُحسب بدقة وتدرس تأثيراتها على المشهد السياسي والاجتماعي.
المحامون الذين يدافعون عن المهدوي ليسوا مجرد ممثلين قانونيين، بل هم أيضًا رسل لرسالة أكبر تتعلق بالحرية والكرامة الإنسانية. عندما يتجمع هذا العدد الكبير من المحامين للدفاع عن صحفي واحد، فهو مؤشر على أن القضية تجاوزت نطاقها الفردي وأصبحت قضية رأي عام. هل سيستمر هذا الدعم القانوني والسياسي حتى النهاية؟ أم أن الضغوط قد تؤدي إلى تفاوضات خلف الأبواب المغلقة؟
لكن من جهة أخرى، يجب أن نتساءل: هل القضايا المتعلقة بحرية الصحافة يمكن أن تُحل عبر المحاكم وحدها؟ أم أن هناك حاجة إلى إصلاحات أعمق تشمل تعديل القوانين التي تنظم عمل الصحافة وتضمن عدم تكرار مثل هذه المحاكمات؟ يبدو أن المشكلة ليست في القضية بحد ذاتها، بل في النظام الذي يسمح بحدوث مثل هذه الملاحقات في المقام الأول.
إن محاكمة المهدوي ليست مجرد نزاع قضائي، بل هي اختبار حقيقي للنظام القضائي وللدولة المغربية حول مدى احترامها لحرية التعبير. وعلى الرغم من التأجيلات المتكررة، يبقى السؤال الأهم: إلى متى يمكن أن تستمر هذه المعركة؟ وهل سيأتي اليوم الذي يستطيع فيه الصحفيون في المغرب العمل بحرية تامة دون الخوف من الملاحقة؟
