عمالة سلا: ست سنوات من الملفات العالقة والاختلالات المتفاقمة

الوطن24/نعيم بوسلهام 

يبذو أن عامل سلا الحالي أفلت من مقصلة الإعفاءات والتنقيلات التي جرت مؤخرا، رغم كم الإشاعات التي حامت حوله قبل بضعة اسابيع تنبأت باعفاءه أو تنقيله على خلفية عدد من الملفات التي شابتها اختلالات بالمدينة المليونية سلا.

فمنذ تعيينه على رأس عمالة سلا قبل حوالي ست سنوات، لا تزال العديد من الأسئلة تُطرح حول حصيلة العامل عمر التويمي في تدبير شؤون هذه المدينة التي تُعاني من العديد من الملفات الشائكة والمشاكل المتراكمة. ففي الوقت الذي تحتاج فيه المدينة إلى نهضة شاملة، يتحدث البعض عن استمرار تفشي اختلالات وفضائح، وغياب رؤية استراتيجية للتنمية الحضرية المستدامة.

واحد من أبرز الملفات التي أُثيرت حول إدارة عامل سلا هو ملف سوق الصالحين، الذي يعرف محليًا باسم “سوق الكلب”، والذي كلف ميزانية ضخمة تُقدر بحوالي 34 مليار سنتيم. المشروع الذي أُنشئ بهدف تحديث البنية التحتية التجارية وتوفير فضاءات مناسبة للتجار، تحوّل إلى موضوع جدل حاد في المدينة.

تشير التقارير والشهادات إلى أن بعض المسؤولين بعمالة سلا متورطون في التكتم على اللوائح الكاملة للمستفيدين من المحلات التجارية. وتؤكد أصوات المتضررين أن توزيع هذه المحلات تم بطرق غير عادلة، حيث استفاد عدد من الأشخاص المقربين من المسؤولين من أكثر من محل، بينما تم إقصاء العديد من التجار الذين كانوا يستحقون الاستفادة. هذه الاختلالات دفعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى التدخل للتحقيق في الملف.

لا يقف الأمر عند سوق الصالحين، بل يتعداه إلى قطاع التعمير الذي يُعتبر واحدًا من أكبر التحديات في عمالة سلا. تُعاني المدينة، خاصة في ضواحيها، من تفشي البناء العشوائي والدواوير التي تحتاج إلى إعادة إيواء سكانها في ظروف إنسانية لائقة. ورغم البرامج الحكومية التي تهدف إلى القضاء على هذه الظواهر، إلا أن التنفيذ على أرض الواقع يعرف اختلالات كبيرة.

الملفات المرتبطة بإعادة الإيواء، التي طالما كانت وعودها في صلب الخطابات التنموية للسلطات، لا تزال تراوح مكانها. ساكنة هذه المناطق تُعاني من ظروف معيشية صعبة في ظل غياب البنية التحتية الملائمة، وانتظار طويل لوعود لا تتحقق على أرض الواقع.

أحد أبرز الانتقادات الموجهة إلى إدارة عمر التويمي هو غياب التواصل الفعال مع الساكنة. فالمدينة، التي تحتاج إلى حلول عاجلة وواضحة، تعيش حالة من الضبابية فيما يتعلق بمستقبل المشاريع التنموية الكبرى. المواطنون المحليون يُعبرون عن امتعاضهم من غياب توضيحات رسمية بشأن الملفات الشائكة، وعدم إشراكهم في القرارات التي تمس حياتهم اليومية.

رغم كل هذه التحديات، يتساءل المواطنون في سلا عن جدوى استمرار عمر التويمي على رأس عمالة المدينة، وسط تفشي هذه الاختلالات. ففي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى ضرورة التغيير، يظل الوضع القائم دون حلول ملموسة، مما يُثير مخاوف من استمرار الفوضى وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المدينة.

عمر التويمي، وبعد ما يقارب ست سنوات من توليه زمام الأمور في سلا، أصبح مطالبًا أكثر من أي وقت مضى بتقديم إجابات واضحة حول ما تحقق وما لا يزال عالقًا، وحول مستقبل هذه المدينة التي تئن تحت وطأة اختلالات تستدعي إصلاحات جذرية وشفافة تتجاوب مع تطلعات سكانها.