المغرب: أول رئيس حكومة يلوّح بالتهديد من داخل البرلمان.. نبرة تصعيدية تثير انتقادات واسعة

الوطن24 / الرباط
في سابقة من نوعها في المشهد السياسي المغربي، أطلق رئيس الحكومة عزيز أخنوش تصريحات وُصفت بـ”التصعيدية” خلال جلسة عمومية بالبرلمان، موجهاً تهديدات مبطنة إلى من سماهم “الفاعلين الذين يعرقلون تنفيذ المشاريع التنموية”، في لهجة غير معتادة داخل مؤسسة تشريعية يُفترض أن تسودها لغة الحوار والتوافق السياسي.
وقال أخنوش، في إحدى أبرز لحظات الجلسة، إن “زمن التساهل مع العابثين قد ولى”، ملمّحًا إلى أن الحكومة لن تتهاون مع من يعرقل مسار التنمية، سواء من داخل الإدارة أو في القطاع الخاص، مضيفًا أن “هناك جهات تحاول تعطيل المشاريع وسنواجهها بكل حزم”.
تصريحاته أثارت ردود فعل متباينة، بين من اعتبرها تعبيراً عن إرادة سياسية قوية لتصحيح الاختلالات، وبين من رأى فيها انزلاقاً خطيراً في أسلوب التواصل السياسي، لا يليق برئيس حكومة في بلد يسعى لتعزيز دولة القانون والمؤسسات.
النائب البرلماني عن المعارضة، عبد الله بوانو، لم يتأخر في الرد، حيث اعتبر أن “ما تفوه به رئيس الحكومة يعكس فشلًا في التسيير ومحاولة لتصدير الأزمة إلى جهات مجهولة”، مضيفًا أن “الحكومة هي من يجب أن تُحاسب على تعثر المشاريع وليس المقاولين أو الإدارات”.
بدورها، قالت النائبة نبيلة منيب، إن “رئيس الحكومة فقد البوصلة السياسية، والبرلمان ليس ساحة للوعيد والتهديد، بل فضاء للنقاش الديموقراطي”، معتبرة أن خطاب التخويف لن يحل أزمة غلاء الأسعار ولا تفاقم الفوارق الاجتماعية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس يمر به المغرب، خاصة مع توالي التقارير التي تشير إلى تباطؤ في تنفيذ عدد من المشاريع الملكية، وتعثر برامج اجتماعية موجهة للفئات الهشة. كما أن الأزمة الاقتصادية العالمية، وتداعيات الجفاف، أثرت بشكل ملحوظ على الوضع المعيشي للمواطنين، ما زاد من منسوب التوتر السياسي والاجتماعي.
ويرى مراقبون أن تصريحات أخنوش قد تحمل أبعادًا أخرى، تتجاوز مجرد الغضب من بطء الأشغال أو البيروقراطية. فبعض التحليلات تتحدث عن صراع داخلي غير معلن داخل دوائر القرار، حيث تبرز مقاومة لمسار إعادة ترتيب موازين القوى الاقتصادية والسياسية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة.
ويحذر خبراء في الاقتصاد من أن توجيه أصابع الاتهام إلى المقاولات بشكل علني قد يسيء إلى صورة المغرب كمركز إقليمي واعد للاستثمار، خصوصاً في ظل الجهود التي تبذلها المملكة لجلب استثمارات استراتيجية، أبرزها في قطاعات الطاقات المتجددة، الصناعة، والبنية التحتية.
وفي ظل هذه التطورات، يطرح سؤال جوهري نفسه: هل نحن أمام تحول في طبيعة العلاقة بين الحكومة وباقي الفاعلين داخل الدولة؟ وهل ستؤدي هذه اللغة التصعيدية إلى تحسين فعلي في أداء الإدارة والمقاولة، أم أنها مجرّد محاولة للبحث عن “كبش فداء” يُحمّل مسؤولية فشل التدبير؟
في كل الأحوال، يظل المطلوب اليوم هو خطاب سياسي رصين، يعيد الثقة للمواطن والمستثمر، ويحترم ذكاء الرأي العام، لا سيما في مرحلة دقيقة تتطلب أقصى درجات الحكمة والنجاعة المؤسساتية.
