المغرب: دائرة الغرب.. «تصويت الموتى» بسيدي محمد لحمر يفتح ملفاً انتخابياً ثقيلاً.. من المسؤول؟

لم تعد قضية الانتخابات التشريعية بدائرة الغرب مجرد نقاش سياسي أو اتهامات متبادلة بين الفاعلين المحليين، بعدما أصبحت بين أيدي «الوطن24» وثائق ومعطيات تثير أسئلة جدية حول كيفية تدبير عملية التصويت في جماعة سيدي محمد لحمر بإقليم القنيطرة.

وبحسب الوثائق التي تتوفر عليها «الوطن24»، فإن الأمر لا يتعلق فقط بأسماء أشخاص متوفين ما زالت مدرجة في اللوائح الانتخابية، بل بمعطيات تقول الوثائق إنها تُظهر احتساب أسماء متوفين ضمن المصوتين في الاقتراع التشريعي ليوم 23 شتنبر 2026.

ومن بين الحالات التي تثير الانتباه اسما الفقيدين عبد السلام . ل وعبد الفتاح . ض، حيث تتوفر «الوطن24» على وثائق مرتبطة بوفاتهما، إلى جانب وثائق انتخابية يظهر فيها اسماهما ضمن الأشخاص الذين تم احتسابهم في عملية التصويت.

وهنا ينتقل السؤال من مجرد وجود أسماء متوفين في اللوائح إلى سؤال أكثر خطورة:

المعطيات التي توصلت بها «الوطن24» لا تتوقف عند حالتي الوفاة.

فهناك، بحسب الوثائق والمعطيات المتوفرة، حالات أخرى تستوجب التحقق الرسمي، من بينها شخص تشير الوثائق إلى أنه كان مقيماً بإسبانيا، وشخص آخر ترتبط وضعيته بالخدمة في الجيش.

ولا يعني ذلك، في حد ذاته، أن الإقامة بالخارج أو الوضعية العسكرية تثبت وقوع مخالفة انتخابية؛ فلكل حالة أحكامها القانونية الخاصة.

لكن السؤال المشروع هو:

وهذه أسئلة يمكن الإجابة عنها بسهولة نسبياً إذا قامت الجهات المختصة بمقارنة اللوائح الانتخابية بمحاضر التصويت، وسجلات الوفاة، والمعطيات الإدارية ذات الصلة، وكل الوثائق الرسمية التي يمكن أن تحدد ما إذا كان الشخص قد مارس حقه في التصويت فعلاً.

وتزداد الأسئلة حدة أمام المعطى المرتبط بمكتب التصويت رقم 9 بمدرسة مركز سيدي محمد لحمر، حيث تشير الوثائق الانتخابية المتوفرة إلى تسجيل 480 ناخباً و480 مصوتاً، أي نسبة مشاركة بلغت 100 في المائة.

وهنا لا تقول «الوطن24» إن هذا الرقم وحده يثبت وجود تلاعب.

لكن عندما يوضع هذا الرقم إلى جانب الوثائق التي تتحدث عن احتساب أسماء متوفين ضمن المصوتين، ومعطيات أخرى تخص أشخاصاً توجد بشأنهم أوضاع تستوجب التحقق، يصبح من المشروع طرح السؤال على الجهات المختصة:

السؤال اليوم موجه بالدرجة الأولى إلى الجهات المكلفة بالإشراف على العملية الانتخابية:

«الوطن24» لا تطالب بإدانة أي مسؤول أو جهة قبل انتهاء التحقيق، لكنها تطالب بأن يتم التعامل مع الوثائق بجدية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأحد أهم عناصر العملية الديمقراطية: صحة التصويت وسلامة إرادة الناخبين.

وإذا كانت الوثائق غير صحيحة، فلتخرج الجهات المختصة وتوضح ذلك.

أما إذا ثبتت صحتها، فإن الرأي العام ينتظر معرفة كيف وقعت هذه الوقائع، ومن يتحمل المسؤولية عنها، وهل كانت حالات فردية أم أن الأمر يستدعي افتحاصاً أوسع للعملية الانتخابية بدائرة الغرب.

هنا تحديداً يجب أن تتوقف لغة الاتهام، وتبدأ لغة التحقيق.

هل يتعلق الأمر بأخطاء في تحيين اللوائح؟

هل هناك خلل في مراقبة عملية التصويت؟

هل تم بالفعل احتساب أسماء أشخاص لم يصوتوا بأنفسهم؟

وهل توجد حالات أخرى لم تظهر بعد؟

ثم السؤال الأهم:

هذه الأسئلة لا يمكن حسمها بالخطابات الحزبية أو النقاشات في المقاهي أو مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما من خلال الوثائق، والخبرة، والتحقيق القضائي والإداري.

وتؤكد «الوطن24» أنها لا تريد تحويل هذه المعطيات إلى حكم مسبق على الانتخابات التشريعية برمتها، ولا تريد التشكيك في نزاهة جميع المرشحين أو جميع مكاتب التصويت.

لكن نزاهة الانتخابات لا تعني إغلاق الباب أمام التحقيق في الوقائع التي يمكن إثباتها بالوثائق.

بل العكس تماماً.

والغرب اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الإشاعات.

إنه يحتاج إلى الحقيقة.

حقيقة ما وقع في مكتب التصويت بسيدي محمد لحمر.

حقيقة أسماء الموتى.

حقيقة الشخص المقيم بإسبانيا.

حقيقة وضعية الشخص المرتبطة بالجيش.

وحقيقة كل اسم تم احتسابه ضمن المصوتين.

إذا كانت الوثائق تثبت فعلاً أن أشخاصاً متوفين تم احتسابهم ضمن المصوتين، فإن السؤال لم يعد:

بل أصبح:

ومن المسؤول عن تسجيله؟

وهل تمت العملية داخل مكتب التصويت فقط، أم أن هناك مراحل أخرى في سلسلة تدبير العملية الانتخابية تحتاج إلى افتحاص؟

وهل ستتحرك الجهات المختصة للتحقق من هذه الوثائق؟

فالانتخابات تنتهي بإعلان النتائج، لكن مسؤولية حماية نزاهتها لا تنتهي إلا بكشف حقيقة كل واقعة ثابتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *