المغرب على صفيح ساخن: أسعار المحروقات تفضح اختلالات السوق وذريعة “المخزون” في قفص الاتهام

الوطن 24/ الرباط
في ظل تراجع أسعار النفط على الصعيد الدولي، كان يُفترض أن يلمس المستهلك المغربي انفراجاً سريعاً في أسعار المحروقات. غير أن الواقع يسير في اتجاه مغاير، بعدما اختارت بعض محطات الوقود تأجيل التخفيض المرتقب، مبررة ذلك بتصريف مخزون سابق تم اقتناؤه بأسعار مرتفعة. تبريرٌ أعاد إلى الواجهة جدلاً قديماً حول شفافية السوق وحدود المسؤولية.
من الناحية التقنية، يبدو هذا التفسير قابلاً للنقاش في إطار منطق التسيير التجاري، حيث تسعى الشركات إلى تفادي الخسائر. لكن هذا الطرح يصطدم بسؤال جوهري: لماذا لا يُطبّق نفس المنطق عند ارتفاع الأسعار؟ إذ تُسجّل زيادات شبه فورية، دون انتظار تصريف المخزون القديم، ما يخلق انطباعاً بوجود خلل في توازن السوق.
هذا التباين في التعاطي مع تقلبات الأسعار يثير شكوكا متزايدة لدى الرأي العام، خاصة في ظل غياب معطيات دقيقة ومعلنة حول تركيبة الأسعار وهوامش الربح، إلى جانب ضعف التواصل المؤسساتي بشأن آليات المراقبة والتتبع. وهو ما يعمّق الإحساس بعدم الإنصاف لدى المستهلك، الذي يجد نفسه في موقع المتضرر الأول في كل الحالات.
وتتجاوز تداعيات هذا الوضع حدود محطات الوقود، لتطال مختلف مناحي الاقتصاد الوطني، حيث ينعكس أي تأخير في خفض الأسعار على كلفة النقل وأسعار السلع والخدمات، مما يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة.
ومن هذا المنبر الإعلامي “الوطن24″، نضع الجهات المعنية أمام أسئلة مباشرة وننتظر أجوبة واضحة:
- لماذا يتم تسريع وتيرة الزيادات، مقابل تأخير غير مبرر في التخفيضات؟
- ما مدى دقة وشفافية معطى “المخزون القديم”، ومن يراقب حقيقته؟
- هل توجد آليات فعلية لضبط هوامش الربح ومنع أي استغلال محتمل؟
- إلى أي حد يحقق تحرير سوق المحروقات المنافسة المنشودة، أم أنه كشف عن اختلالات أعمق؟
- وما هي الإجراءات العاجلة لحماية المستهلك واستعادة ثقته في السوق؟
في المحصلة، لم يعد ملف المحروقات في المغرب مجرد قضية ظرفية مرتبطة بتقلبات السوق الدولية، بل تحول إلى اختبار حقيقي لمدى نجاعة السياسات الاقتصادية وقدرة المؤسسات على فرض الشفافية والإنصاف. وبين مبررات الفاعلين وانتظارات المواطنين، يبقى الإصلاح ضرورة ملحة، لا تحتمل مزيداً من التأجيل.
