المغرب/ «لاماليف» وصفقات الإنارة العمومية بالملايير.. هل يقود التوسع المتسارع للشركة إلى أسئلة مشروعة حول الشفافية وتكافؤ الفرص؟

الوطن24 – تقرير
في الوقت الذي يرفع فيه المغرب من وتيرة تحديث بنياته التحتية وتعزيز الاستثمار في مشاريع الإنارة العمومية والتهيئة الحضرية، يبرز اسم شركة «لاماليف» بشكل متكرر في عدد من الصفقات ذات الكلفة المالية المرتفعة، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات حول أسباب هذا الحضور القوي، وطبيعة المنافسة التي أوصلت الشركة إلى موقع متقدم داخل سوق يشهد تداول مئات الملايين، بل مليارات الدراهم.
ولم يعد اسم الشركة مرتبطاً بمشروع واحد أو مدينة واحدة، بل أصبح يتردد في ملفات مرتبطة بصفقات الإنارة العمومية والتدبير المفوض بعدد من المدن المغربية، من بينها مشاريع نُشرت بشأنها معطيات إعلامية تتعلق بالرباط، وضفتي أبي رقراق، إضافة إلى تدبير قطاع الإنارة العمومية بمدينة طنجة، وهو ما يجعل الرأي العام يتابع باهتمام مسار توسع الشركة داخل هذا القطاع الحيوي.
وفي ظل هذا الحضور اللافت، تبرز مجموعة من الأسئلة التي يضمنها القانون وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومة: من يقف وراء شركة «لاماليف»؟ وكيف بدأت مسيرتها؟ وما العوامل التي مكنتها من الظفر بعدد من الصفقات الكبرى؟ وهل جرت جميع المساطر المتعلقة بهذه الصفقات وفق قواعد المنافسة الحرة والشفافية وتكافؤ الفرص التي ينص عليها القانون المغربي؟
ولا يعني طرح هذه الأسئلة، بأي حال من الأحوال، توجيه اتهامات أو إصدار أحكام مسبقة، فالأصل هو احترام قرينة السلامة القانونية. غير أن الصحافة المهنية مطالبة بإثارة النقاش حول كيفية تدبير المال العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بصفقات ذات كلفة مالية مرتفعة تمول من ميزانيات عمومية.
كما يثار تساؤل آخر لا يقل أهمية: هل يعكس نجاح الشركة قدراتها التقنية والعروض المالية والتنافسية التي تتقدم بها، أم أن الجهات المعنية مطالبة بتقديم مزيد من المعطيات والوثائق التي تبدد أي شكوك قد تنشأ لدى الرأي العام بسبب تكرار اسم الشركة في مشاريع استراتيجية؟
ويرى متابعون أن تكرار فوز شركة واحدة بصفقات كبيرة لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على وجود أي تجاوزات، لكنه يفرض بالمقابل مستوى أعلى من الشفافية والإفصاح، من خلال نشر تفاصيل الصفقات، وقيم العقود، وأسماء المتنافسين، ومعايير التنقيط والاختيار، ونسب الإنجاز، وتقارير المراقبة والتتبع، بما يعزز الثقة في منظومة الصفقات العمومية بالمغرب.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المؤسسات المكلفة بالحكامة والرقابة، من أجل توفير كل المعطيات التي تسمح للرأي العام بفهم كيفية إسناد هذه المشاريع، وترسيخ مبادئ المنافسة العادلة، وصون المال العام، باعتبارها ركائز أساسية لدولة المؤسسات.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل نحن أمام نموذج مقاولاتي مغربي استطاع أن يفرض نفسه بفضل الكفاءة والخبرة، أم أن غياب التواصل الكافي حول هذه الصفقات هو الذي يفتح الباب أمام التأويلات والتساؤلات؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تكون بالجدل أو الإشاعات، وإنما بالوثائق الرسمية، والبيانات المفتوحة، والشفافية الكاملة في تدبير الصفقات العمومية، بما يعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في المؤسسات، ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة التي يحرص المغرب على ترسيخها.
فالإنارة العمومية وجدت لتبدد ظلام الشوارع… لكن بعض الصفقات العمومية، بدورها، تحتاج إلى مزيد من الضوء، حتى تبقى الثقة هي العنوان الأبرز في تدبير المال العام.
