المغرب: مباراة توظيف تتحول إلى عرض للنفوذ والقرابة.. جماعة سوق الأربعاء الغرب في قلب العاصفة

في واحدة من القضايا التي تعيد طرح سؤال النزاهة في مباريات التوظيف العمومي بالمغرب، تفجّرت مؤخراً فضيحة خطيرة على هامش مباراة التوظيف بجماعة سوق الأربعاء الغرب، إقليم القنيطرة، وذلك بعد أن نشرت إحدى المشاركات شهادة صادمة عمّا وصفته بـ”مجزرة الاستحقاق” التي أطاحت بالكفاءات لصالح أصحاب النفوذ والعلاقات.

المرشحة، التي وصلت إلى المرحلة النهائية في تخصص المعلوميات (السلم 9)، لم تتردد في كشف ما جرى وراء الكواليس، مؤكدة أن المباراة لم تُحسم على أساس الكفاءة، بل على أساس “القرابة العائلية” و”الصفقات السياسية بين الجماعات”، في تجاوز خطير لمبدأ تكافؤ الفرص الذي يكفله الدستور المغربي.

من أبرز ما جاء في الشهادة، اتهام مباشر لأحد الناجحين بكونه قريباً لمسؤول نافذ في الإقليم، وموظفاً في قطاع السجون، ومالكاً لمشاريع عقارية، ما يجعل دافعه للترشح مرتبطاً بالنفوذ لا بالحاجة. كما ورد الحديث عن شبكة تبادل غير رسمي للمترشحين بين الجماعات، حيث يتم تفادي التوظيف داخل الجماعة الأصلية، درءاً للشبهات، مقابل ضمان النجاح في جماعة أخرى.

وتزداد علامات الاستفهام اتساعاً عند الحديث عن ظروف الامتحان الشفوي، التي وُصفت بـ”الهزيلة وغير المهنية”، حيث لم يُطلب من المترشحين لا بطائق تعريف، ولا سير ذاتية، ولا حتى توضيح الخلفيات الأكاديمية، وتم طرح أسئلة سطحية بلا تقييم حقيقي، عكس ما جرى مع مترشحين آخرين في تخصصات مختلفة، والذين حظوا بمعاملة جدية ووقت كافٍ.

إن فساداً مثل ما يحصل في التلاعب بمباريات امتحان التوظيف لولوج العمل بالجماعة الترابية سوق أربعاء الغرب ليس معزولاً عن باقي التصرفات المستهترة بالحقوق والواجبات التي يكفلها الدستور المغربي للمغاربة، ويجعلهم سواسية أمام القانون وفق مبدأ تكافؤ الفرص. ومع الأخذ في الاعتبار تداعيات بيع الشواهد الجامعية الذي لا زالت قضيته تفرز المزيد من الاختلالات، فإن المغرب في وضع يتطلب تطبيق القانون وإلزام المتلاعبين بالزجر والردع وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويعلم عامل إقليم القنيطرة أن هذه الجماعة، التي تتغذى من النفوذ الذي يوفره لها نافذ بالمجلس الإقليمي، أصبحت في عنق الزجاجة نتيجة الفضائح المتتالية. وينتظر من عامل الإقليم الجديد عدم السكوت وعدم التطبيع مع هذا الوضع غير المشروع وغير الطبيعي، والمبادرة الجدية والمنضبطة بالقانون لمحاسبة المخالفين. إن مزيداً من الصمت ستكون عواقبه وخيمة في المستقبل المنظور.

هذه الوقائع، التي وصفها متتبعون بـ”الانفجار الصغير” لما يحدث في كواليس الجماعات المحلية، تضع علامات استفهام كبرى على مستوى الشفافية والعدالة في مباريات التوظيف بالمغرب، وتدعو، حسب المهتمين، إلى فتح تحقيق وطني عاجل من طرف وزارة الداخلية والمفتشية العامة للإدارة الترابية.

فهل تتحرك الجهات الوصية؟ أم ستُطوى الصفحة كغيرها، لتستمر الوظائف “تُفصّل على المقاس”، ويُدفن فيها حق الكفاءة تحت ركام الزبونية والعبث؟