المغرب… وزارة الشباب والثقافة تحت مجهر التساؤل: مفتشية عامة بلا أثر لأربع سنوات!

الوطن24/ خاص
في مشهد يثير القلق حول واقع الحكامة في المغرب، يطفو على السطح سؤال حارق: أين هي المفتشية العامة داخل وزارة الشباب والثقافة؟ وهل لا تزال تضطلع بدورها الرقابي كما يفرضه القانون؟
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون المفتشية العامة أداة فاعلة لمراقبة الأداء الإداري ومواكبة البرامج الكبرى التي أطلقها الوزير، نجد أنفسنا أمام واقع صادم: مفتش عام غائب عن الساحة لأكثر من أربع سنوات، وعزلة إدارية خانقة جعلت حضوره في الوزارة شبه منعدم، حتى أن عدداً من الأطر لا يعرفونه شكلاً ولا اسماً!
الأدهى من ذلك أن هذه العزلة تحولت إلى نهج دائم، أفقد المفتشية قيمتها كآلية للتتبع والمساءلة. كيف لمسؤول بهذا المستوى أن يراقب ويقيّم وهو شبه مختفٍ عن الأنظار؟
مصادر من داخل الوزارة أكدت أن المفتش العام، طوال ولايته الممتدة لسنوات، لم يسجل أي تدخل يُذكر في ملفات المراقبة الإدارية أو التأديب، حتى أن بعض الموظفين علّقوا بسخرية: “طيلة هذه السنوات، لم يغلق حتى مرحاضاً واحداً بسبب التفتيش الإداري!”
ولم تقم المفتشية، وفق نفس المصادر، بأي زيارة ميدانية للمندوبيات الإقليمية، للتحقق من احترام أوقات العمل أو جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في تناقض صارخ مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تكريس النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هل يُعقل أن تتحول مؤسسة بهذا الحجم في المغرب إلى جهاز إداري بلا أثر؟
هل يكفي إعداد تقارير ورقية توضع على الرفوف لتبرير وجود مفتشية عاجزة عن التحرك؟
إن غياب روح المبادرة لدى المسؤول الأول عن هذه المؤسسة جعلها هيكلاً إدارياً مشلولاً، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى أجهزة رقابية يقظة تدعم الإصلاحات وتتعامل بحزم مع الاختلالات.
دعوات لفتح تحقيق عاجل!
أمام هذا الواقع، تتصاعد الدعوات في المغرب لضرورة فتح تحقيق حكومي عاجل حول أسباب هذا الشلل داخل المفتشية العامة، ومساءلة المسؤولين عن أدائها الباهت، حمايةً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة واستجابة لتطلعات المواطنين في إدارة عمومية ناجعة.
ويبقى السؤال: هل سيتدخل المغرب الرسمي لإعادة الحياة إلى هذه المؤسسة الرقابية قبل أن تتآكل ثقة المواطنين فيها نهائياً؟
