افتتاح المسرح الملكي بالرباط: لحظة ثقافية استثنائية تعزز إشعاع المغرب دولياً

الوطن24/ الرباط
حضرت صاحبات السمو الملكي الأميرات للا خديجة، وللا مريم، وللا حسناء، مرفوقات بالسيدة الأولى لفرنسا Brigitte Macron، مساء اليوم الأربعاء، العرض الافتتاحي للمسرح الملكي بالرباط، هذا الصرح المعماري الأيقوني الذي يجسد العناية السامية التي يوليها الملك محمد السادس للفن والثقافة، ويؤكد مكانة العاصمة المغربية كفضاء للإشعاع الثقافي والحضاري.
ويُعد المسرح الملكي بالرباط، الذي يتربع على ضفاف نهر أبي رقراق، بالقرب من صومعة حسان وضريح محمد الخامس، وبجوار برج محمد السادس، معلمة فنية وهندسية بارزة، تعكس التحول العمراني والثقافي الذي تعرفه العاصمة المغربية. كما يشكل جزءاً محورياً من برنامج “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، الذي أُطلق تحت الرعاية الملكية السامية، في إطار رؤية استراتيجية تجعل من الثقافة رافعة للتنمية.
وقبل انطلاق العرض، تقدمت رئيسة مؤسسة المسرح الملكي وعدد من أعضاء مجلس إدارتها، إلى جانب بريجيت ماكرون، للسلام على الأميرات المغربيات، في لحظة بروتوكولية عكست البعد الدبلوماسي والثقافي لهذا الحدث.
وخلال الحفل، تم عرض شريط مؤسساتي يبرز رؤية المسرح الملكي كمشروع ثقافي حديث، يهدف إلى دعم الإبداع الفني المغربي وتعزيز انفتاحه على التجارب العالمية، في سياق دينامية ثقافية متصاعدة يشهدها المغرب.
كما استمتع الحضور ببرنامج فني راقٍ انطلق بالأداء الجماعي للنشيد الوطني، قبل أن تتوالى فقرات موسيقية متميزة جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية الغربية والتراث المغربي الأصيل. وشارك في إحياء السهرة فنانون مغاربة بارزون، من بينهم مروان بن عبد الله، حليمة محمدي، سميرة القادري، وإدريس الملومي، في توليفة موسيقية جمعت بين العود، الأوبرا، والموسيقى الأندلسية.
وشهدت الأمسية لحظة فنية استثنائية تمثلت في تناغم الأوركسترا الفيلهارمونية للمغرب والأوركسترا السيمفونية الملكية، في سابقة فنية جمعت 76 عازفاً و40 كورالياً بقيادة دينا بن سعيد، في أداء مشترك يعكس مستوى الاحترافية والتطور الذي بلغه المشهد الموسيقي الوطني.
وقد تميز العرض بمزج فني بين روائع الموسيقى الكلاسيكية العالمية، من أعمال تشايكوفسكي وبيزيه وفيردي، وبين الإبداع المغربي المعاصر والتراث الأندلسي، في حوار ثقافي يعكس انفتاح المغرب على مختلف المدارس الموسيقية العالمية.
وفي ختام هذه الأمسية، تقدم عدد من الفنانين والمبدعين المغاربة للسلام على الأميرات وصاحبة السمو بريجيت ماكرون، في لحظة احتفالية جمعت رموز الفن والإبداع الوطني، من موسيقيين ومغنين وقادة أوركسترا، تأكيداً على مكانة المغرب كأرض للإبداع والحوار الثقافي.
وحضر هذا الحدث الثقافي الكبير مئات الفنانين والمثقفين والفاعلين في مجال الفنون الحية والبصرية، إلى جانب وفود دبلوماسية معتمدة بالرباط، ما يعكس البعد الدولي المتنامي للمشهد الثقافي المغربي، والدور الذي باتت تلعبه المملكة كجسر للتواصل الحضاري بين الثقافات.
