المغرب.. قرض أوروبي جديد للحوز يثير تساؤلات حول حصيلة الإعمار وتدبير التمويلات

عاد ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز إلى واجهة النقاش العمومي في المغرب، بعد الإعلان عن تمويل أوروبي جديد بقيمة 500 مليون يورو مخصص لدعم المرحلة الثانية من برنامج إعادة البناء والتأهيل، وهو ما أعاد طرح تساؤلات بشأن واقع تقدم الأشغال وحجم الموارد المالية المرصودة لهذا الورش الوطني الكبير.

ويأتي هذا التمويل في وقت تؤكد فيه السلطات المغربية أن عملية إعادة الإعمار تتواصل وفق البرامج المسطرة، وأن آلاف الأسر استفادت من الدعم المخصص لإعادة بناء وتأهيل المساكن المتضررة، في إطار الجهود المبذولة للتخفيف من آثار الزلزال الذي خلف خسائر بشرية ومادية كبيرة.

غير أن الإعلان عن هذا القرض الجديد فتح باب التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية وبين متتبعي الشأن العام، خاصة بعد التصريحات السابقة التي تحدثت عن نسب متقدمة من الإنجاز وعن تعبئة موارد مهمة لمواجهة تداعيات الكارثة.

ويرى متابعون أن اللجوء إلى تمويل إضافي بهذا الحجم يفرض توضيحات أكثر بشأن طبيعة المشاريع التي سيغطيها هذا القرض، وحجم الأشغال التي ما تزال في حاجة إلى موارد مالية إضافية، فضلاً عن المدة الزمنية المتوقعة لاستكمال مختلف الأوراش المفتوحة بالمناطق المتضررة.

وفي هذا السياق، يبرز عدد من الأسئلة التي يطرحها الرأي العام المغربي:

وبعيداً عن لغة الأرقام والتقارير، تبقى أوضاع المتضررين هي المعيار الحقيقي لقياس نجاح هذا الورش. فالكثير من الأسر ما تزال تنتظر استكمال بناء منازلها أو تحسين ظروف إقامتها المؤقتة، بينما تتطلع إلى حلول عملية وسريعة تنهي معاناتها المستمرة منذ وقوع الزلزال.

ويرى مراقبون أن نجاح برنامج إعادة إعمار الحوز لا يرتبط فقط بحجم التمويلات الوطنية أو الدولية التي يتم تعبئتها، بل كذلك بمدى انعكاس هذه الموارد على حياة المواطنين، وبقدرة المؤسسات المعنية على تقديم معطيات دقيقة وشفافة تعزز ثقة الرأي العام في تدبير هذا الملف الاستراتيجي.

وفي انتظار توضيحات رسمية إضافية بشأن أهداف القرض الجديد ومجالات صرفه، يبقى السؤال مطروحاً: هل يمثل هذا التمويل مرحلة طبيعية ضمن مشروع طويل الأمد لإعادة الإعمار، أم أنه يعكس حاجة إلى موارد إضافية لم تكن متوقعة عند انطلاق البرنامج؟

وحدها المعطيات الميدانية والنتائج الملموسة على أرض الواقع كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال الذي يشغل بال العديد من المغاربة اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *