السينما الموريتانية تشرق من جديد في سماء المغرب عبر مهرجان خريبكة السينمائي

ويضم الوفد الموريتاني نخبة من المخرجين والمهنيين والفاعلين في الحقل السينمائي، ضمن مشاركة تروم تكريم تجربة سينمائية فريدة استطاعت، رغم العراقيل، أن تفرض حضورها على الصعيدين القاري والدولي، بفضل أعمال عميقة فكرياً ومتفردة فنياً.

ويأتي هذا التكريم في سياق نهج اختاره المهرجان منذ تأسيسه، يقوم على الانفتاح على مختلف مدارس السينما الإفريقية، والتعريف بها أمام الجمهور والنقاد والباحثين، في أفق خلق فرص للحوار وتبادل الخبرات وتعزيز جسور التعاون بين البلدان المشاركة.

ورغم أن السينما الموريتانية ظهرت منذ ستينيات القرن الماضي، إلا أن ظروف الإنتاج الصعبة وغياب الدعم المحلي جعلاها تعيش على الهامش داخل الوطن، لكنها تألقت في الخارج، عبر أعمال نالت جوائز واعترافاً دولياً، أبرزها ما قدمه المخرج عبد الرحمن سيساكو، الذي يعتبر أحد رموز السينما الإفريقية المعاصرة، حيث شارك في مهرجان خريبكة بجميع أفلامه، وتم تكريمه سابقاً كما تقلد مهمة عضو بلجنة التحكيم.

وتعود أولى المشاركات الموريتانية بالمهرجان إلى الدورة الأولى عام 1977، قبل أن تنقطع وتستأنف لاحقاً مع نهوض موجة جديدة من المبدعين.

وتشكل هذه الدورة مناسبة لتسليط الضوء على الذاكرة السينمائية الموريتانية، ومساءلة حاضرها، الذي ما يزال يعتمد على المبادرات الفردية والدعم المدني، في محاولة لترسيخ السينما كوسيلة تواصل وتربية في بلد شفهي لطالما عرف بلقب “بلد المليون شاعر”.

من خلال هذا الاحتفاء، يواصل مهرجان خريبكة تأكيد مكانته كفضاء للحوار السينمائي الإفريقي، ومنصة للاعتراف بالتجارب الواعدة، مهما كانت إمكانياتها محدودة، لكنها غنية بالرؤية والرسالة.