المغرب أمام كارثة: 21 قتيلاً في فيضانات آسفي… أين الحكومة ومغرب السرعتين؟

في إقليم آسفي، أودت السيول الجارفة بحياة 21 شخصًا، وخلفت عشرات المصابين، بعدما غمرت المياه منازل ومحلات تجارية، وجرفت سيارات، وقطعت الطرق، وشلت شبكات الخدمات الأساسية. لم تكشف هذه الكارثة عن قسوة الطبيعة فقط، بل عرّت هشاشة البنية التحتية، وعمّقت الإحساس بفوارق التنمية بين المدن، في ما بات يُعرف بـ«مغرب السرعتين».

التفاعل الرسمي بدا متأخرًا، محصورًا في بيانات تعزية وتصريحات شكلية، بينما كانت الساكنة تواجه الموت والدمار ميدانيًا. أين الخطط الوطنية للوقاية من المخاطر؟ وأين الاستثمارات الضرورية لحماية الأرواح والممتلكات؟ ولماذا تتكرر المآسي مع كل موسم مطري؟

فيضانات آسفي ليست حادثًا عابرًا، بل اختبارًا صارخًا لقدرة الدولة على حماية مواطنيها، وعلى إنصاف المدن الهشة خارج خرائط الأولوية. المغاربة يطالبون بإجابات واضحة وتحرك عاجل، قبل أن تتحول الكوارث الموسمية إلى قدر دائم.

لقد صار موسم الأمطار كابوسًا يفضح أعطاب التسيير: طرق مهترئة، مجارٍ مغشوشة، غياب للرقابة التقنية، مواد رديئة، خروقات لقوانين التعمير، مشاريع بلا احترام لدفاتر التحملات، وانعدام للصيانة والاستعداد. مشاهد تتكرر في أكثر من منطقة، من آسفي إلى الغرب، حيث دمرت السيول الطرق والمسالك، وعزلت السكان عن منازلهم ومشاغلهم.

صحيح أن الأمطار قضاء وقدر، لكن المسؤولية ثابتة على المنتخبين والمسؤولين في الإعداد والاستباق والمحاسبة. فالمغاربة يميّزون بين أقدار الله، وبين الإهمال والغش وخيانة الأمانة والاستهتار بأرواح المواطنين. دون محاسبة حقيقية وإصلاح جذري، سيظل «مغرب السرعتين» واقعًا قاسيًا، يدفع فيه الأضعف الثمن الأغلى.