فاطمة الزهراء المنصوري تحت المجهر.. كيف تحول مشروع مرفوض إلى صفقة بـ260 مليون درهم في المغرب؟

جدل واسع في المغرب حول شبهات تضارب المصالح بملف عقاري ضخم في مراكش
الوطن24/ خاص
عاد النقاش حول تضارب المصالح واستغلال النفوذ إلى واجهة الجدل داخل المغرب، بعد تداول معطيات مرتبطة بملف عقاري بمدينة مراكش يهم وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ورئيسة جماعة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري.
وتفجّر الجدل بعد الحديث عن مشروع عقاري فوق أرض فلاحية تُقدَّر مساحتها بحوالي 66 هكتاراً، كان قد واجه، وفق معطيات متداولة، صعوبات مرتبطة بالتراخيص والتعمير قبل سنة 2021، إثر رفض الوكالة الحضرية للمشروع وفق التصور المطلوب آنذاك.
غير أن الملف عاد إلى الواجهة بقوة بعد تعيين مدير جديد للوكالة الحضرية سنة 2023، حيث أصبح المشروع قابلاً للإنجاز، وفق ما يتم تداوله، قبل أن يتم الحديث لاحقاً عن بيع الأرض بمبلغ يناهز 260 مليون درهم، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى وجود تضارب محتمل للمصالح، وتأثير النفوذ السياسي على قرارات التعمير والعقار في المغرب.
ورغم عدم صدور معطيات رسمية مفصلة تحسم الجدل بشكل نهائي، فإن القضية خلقت موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثير من المتابعين أن مثل هذه الملفات تعمق شعور المواطنين بعدم تكافؤ الفرص، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من الشباب المغربي.
أزمة ثقة تتجاوز ملف العقار
لا ترتبط حساسية هذه القضية فقط بحجم الصفقة المالية أو بطبيعة المشروع العقاري، بل بما تعكسه من صورة لدى الرأي العام حول العلاقة بين السلطة والنفوذ والمال.
ففي الأنظمة التي تقوم على الحكامة الجيدة، لا يكفي أن تكون القرارات قانونية من الناحية الشكلية، بل يجب أيضاً أن تكون بعيدة عن أي شبهة قد توحي باستغلال المنصب السياسي لتحقيق امتيازات خاصة أو تسهيلات استثنائية.
ويرى متابعون للشأن العام أن استمرار الجدل حول ملفات مشابهة دون توضيحات رسمية دقيقة وسريعة يساهم في توسيع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويغذي الإحساس بالإقصاء والظلم لدى فئات واسعة من المجتمع المغربي.
الشباب المغربي والاحتقان الاجتماعي
في المغرب اليوم، لا تنفصل الاحتجاجات الاجتماعية والمطالب المتزايدة بالإصلاح عن الشعور المتنامي لدى جزء من الشباب بأن النفوذ والعلاقات السياسية أصبحا عاملين مؤثرين في الوصول إلى الفرص والاستفادة من الامتيازات.
ومع ارتفاع معدلات البطالة وغلاء المعيشة وصعوبة الولوج إلى السكن وفرص الشغل، تتحول قضايا تضارب المصالح إلى مصدر غضب ونقاش واسع، لأنها تمس بشكل مباشر مبدأ العدالة والمساواة أمام القانون.
ويحذر مراقبون من أن تجاهل مثل هذه الملفات أو التقليل من تأثيرها على الرأي العام قد يزيد من حالة الاحتقان وفقدان الثقة، خصوصاً لدى فئة الشباب التي تنتظر إشارات حقيقية على الشفافية والمحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الحاجة إلى الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة
إن مواجهة الجدل المرتبط بقضايا العقار والنفوذ لا تتم عبر الصمت أو تبادل الاتهامات السياسية، بل من خلال ترسيخ ثقافة الشفافية، وتمكين الرأي العام من المعطيات الرسمية، وفتح تحقيقات مستقلة كلما ظهرت شبهات تتعلق باستغلال النفوذ أو تضارب المصالح.
فاستقرار المغرب وثقة مواطنيه في المؤسسات يظلان مرتبطين بمدى قدرة الدولة على ضمان تكافؤ الفرص، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وتعزيز استقلالية المؤسسات الإدارية بعيداً عن أي تأثير سياسي أو شخصي.
وفي ظل هذا الجدل المتواصل، يبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المغاربة: هل تستطيع مؤسسات الرقابة والحكامة استعادة ثقة المواطنين، أم أن الإحساس بالحكرة سيستمر في التوسع داخل المجتمع؟
