المغرب أمام مأزق تاريخي في سوق الشغل… السكوري يقرّ: 200 عام لازمة للإصلاح!
الوطن24/ الرباط
خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء 2 دجنبر 2025، كشف وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل يونس السكوري عن أرقام صادمة تكشف حجم الفشل البنيوي في سوق الشغل بالمغرب. تصريحاته الهادئة حملت بين سطورها اعترافاً صريحاً بأن الوضع أكثر سوءاً مما يُصرح به عادة.
وأشار الوزير إلى أن 900 ألف شاب مغربي خارج أي مسار للتكوين أو التشغيل، رقم يفضح حجم الإشكال البنيوي الذي يعانيه المغرب منذ سنوات طويلة. ولأول مرة يُعلن المسؤول الحكومي بهذه الصراحة أن الحلول الحالية لا تكفي.
السكوري حاول تسويق التدرج المهني كمدخل لإدماج الشباب، عبر نموذج يعتمد على 20% تكوين و80% عمل ميداني، لكنه فاجأ الجميع بجملته الأكثر صدمة: المغرب يحتاج إلى “900 ألف مقاولة و200 عام” للوصول إلى مستوى إدماج يعكس الواقع. تصريح صريح يضع الحكومة المغربية أمام سؤال كبير: هل كل هذه السنوات من الخطط والوعود مجرد تبذير للوقت؟
وتزداد المفارقة مع الانتقال المعلن من 55 مقاولة فقط منخرطة في التدرج المهني على مدى سنوات طويلة، إلى إعلان 96 ألف مقاولة في سنة واحدة، دون أي وضوح حول طبيعة الالتزامات أو آليات التتبع الميداني. كيف ستتحقق هذه الأرقام؟ وهل هي مجرد إحصائيات للاستهلاك الإعلامي؟
فيما يخص الميزانية، أعلن الوزير عن تخصيص مليار درهم لفتح 200 مهنة جديدة، وإدخال تعديلات على منصة “لانا بيك” لتسهيل استفادة الشباب غير الحاصلين على شهادات. خطوة إيجابية لكنها جاءت بعد فوات الأوان للآلاف من الشباب الذين ضاعت فرصهم بسبب شروط غير واقعية.
السكوري تحدث أيضاً عن دعم اجتماعي يشمل النقل والإيواء والتغذية خلال فترة التكوين التي تمتد 11 شهراً، لكنه لم يوضح كيف سيتم تنفيذ ذلك على الأرض بشكل منظم. السؤال هنا: هل سيصل هذا الدعم لجميع الشباب، أم سيكون مقتصراً على فئة محدودة؟
الأرقام النهائية تكشف مأساة أخرى: 280 ألف شاب يخرجون من المدارس سنوياً، مقابل قدرة محدودة للاقتصاد المغربي على خلق فرص عمل كافية. هذا الوضع يجعل ملف التشغيل في المغرب قنبلة اجتماعية تنتظر الانفجار إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة وفعالة.
ويبقى السؤال الأكثر إيلاماً:
- هل المغرب فعلاً على الطريق الصحيح لإصلاح سوق الشغل، أم نحن أمام برامج تجريبية لن تظهر نتائجها إلا بعد عقود؟
- كيف ستنجح الحكومة في إدماج آلاف الشباب خارج التكوين أو الشهادات، بينما تعترف بأن الحل يحتاج إلى 200 عام؟
- هل هذه الميزانيات والوعود مجرد شعارات، أم ستترجم إلى فرص حقيقية على الأرض؟
- وأخيراً، هل الحكومة المغربية مستعدة للاعتراف بفشل السياسات السابقة وإعادة النظر في استراتيجياتها قبل فوات الأوان؟
تصريحات السكوري تكشف الحقيقة بوضوح: سوق الشغل في المغرب يواجه أزمة هيكلية حقيقية، والشباب المغربي لا يزال ينتظر حلولاً واقعية، لا مجرد وعود إعلامية.
