المغرب.. احتجاجات في الرباط والدار البيضاء ومسيرة حاشدة في مراكش ضد الفساد وسط تصاعد الغضب الشعبي.

في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة المغربية تحقيق إنجازات مهمة في ورش الدعم الاجتماعي وتحسين مستوى معيشة المواطنين، تشهد شوارع الرباط والدار البيضاء ومراكش موجة احتجاجات متزايدة، تعكس تصاعد الغضب الشعبي بسبب الغلاء والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ففي الرباط والدار البيضاء، خرج مئات المواطنين من مختلف الفئات للمطالبة بحقوقهم، من متضرري زلزال الحوز الذين يطالبون بإعادة الإعمار، إلى طلبة التكوين المهني المحتجين على أوضاعهم، مرورًا بالنقابات العمالية التي تهدد بتصعيد غير مسبوق في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل. هذه الاحتجاجات تأتي وسط أزمة معيشية خانقة، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل غير مسبوق، مما زاد من معاناة المواطنين وسط غياب حلول ملموسة.

وفي مدينة مراكش، خرج الآلاف في مسيرة احتجاجية حاشدة للمطالبة بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، وذلك بدعوة من الجمعية المغربية لحماية المال العام. ورفع المحتجون شعارات تطالب بمحاسبة المتورطين في تبديد المال العام ونهب الثروات الوطنية، داعين إلى إصلاحات جذرية تضمن الحكامة الجيدة والعدالة الاجتماعية.

وغير خافٍ أن مثل هذا الاحتقان العابر للمدن والمتنامي والمتراكم من شأنه أن يؤدي إلى تأزم الوضع المعيشي بالمغرب، وإلى تناسل الأزمات وميلاد سخط شعبي غير قابل للاحتواء بسبب هيمنة الفساد على الحياة العامة وشيوع جو من عدم الثقة في المؤسسات، خصوصًا عندما يستقوي الفاسدون بنفوذهم وحصانتهم، مستفيدين من ثروات منهوبة بطرق غير مشروعة، في ظل غياب محاسبة حقيقية.

فرغم كثرة التنديدات، يظل الواقع يشير إلى إفلات متورطين في نهب المال العام من العقاب، حيث لطالما ارتفعت أصوات وقدمت إلى المؤسسات الرقابية للدولة شكايات وملفات فساد، لكنها لم تجد طريقها إلى القضاء، ولم يُفعَّل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص الدستور المغربي. من بين أبرز الملفات التي تثير الجدل، قضية هدر 840 مليار سنتيم من المخطط الاستراتيجي للتنمية المستدامة بالقنيطرة، والتي تفيد تقارير بوجود علاقة أحد المقاولين المختفين بكبار المنتخبين في منطقة الغرب، مما يطرح تساؤلات حول دور الجهات الرقابية.

عندما يرى المواطن المغربي أن مشروعًا ملكيًا يهدف لتنمية منطقة الغرب يتم التلاعب ببرامجه دون محاسبة، فماذا يبقى من الثقة في المؤسسات؟ استمرار الفساد ونهب المال العام دون محاسبة يعد من المؤشرات الساطعة على الإفلات من العقاب، ويمكن القياس عليه في العديد من ملفات الفساد الأخرى. لهذا، يطالب الشارع المغربي بضرورة تحرك عاجل من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات والقضاء، لتحريك المتابعات والضرب بيد من حديد على الفساد والمفسدين، وفضحهم أمام الرأي العام وتعريتهم من أي غطاء حزبي أو سياسي أو نفوذ مهما كان مصدره.

وفي ظل تصاعد السخط الشعبي، يتساءل المغاربة: هل تتحرك الدولة لاحتواء الأزمة وإعادة الثقة، أم أن الأمور تتجه نحو مزيد من الاحتقان والتصعيد؟