المغرب: اعتقال سائق بطنجة يكشف التبذير في عملية الإحصاء العام للسكان.

الوطن 24/ بقلم: حسن الخباز
اعتقال شخص يستغل سيارة الإحصاء بطنجة لنقل الركاب وجني الأموال أثار تساؤلات حول التبذير في عملية الإحصاء، التي استنزفت مليارات من أموال الشعب، على الرغم من إمكانية إجراء هذه العملية الهامة بموارد أقل وبدون تفريط أو إفراط.
فقد اقتنت اللجنة المشرفة على الإحصاء العام للسكان العديد من الشاحنات والسيارات، إلى جانب عدد من المعدات اللوجيستية الأخرى التي لا يسع المجال لذكرها جميعاً، وتم إنفاق مليارات الدراهم على هذه التجهيزات، بدلًا من استغلال المعدات المتوفرة لدى الدولة، وهو ما كان سيقلل من تكلفة العملية بأكملها. وكان من الممكن أيضًا الاستعانة بسائقي هذه الآليات بدلاً من التعاقد مع آخرين، لتجنب الوقوع في هذا الخطأ الجسيم.
الجدير بالذكر أن استفادة شركة “شمس” المملوكة لنور الدين عيوش من صفقة الإشهار الخاصة بعملية الإحصاء أثارت الكثير من الجدل، وكتبت عنها العديد من الأقلام بسبب هذا الإنفاق المفرط. وقد انتقد عدد من المتابعين دور مندوبية التخطيط في هذا السياق.
لقد أحيطت عملية الإحصاء بالكثير من التساؤلات قبل وأثناء انطلاقها، خاصة بعد الإعلان عن الأرقام المتعلقة بالتكاليف التي تضمنت مبالغ كبيرة كان من الممكن الاستغناء عن جزء كبير منها وتوفيرها للاستثمار في قضايا أخرى لا تقل أهمية عن الإحصاء العام للسكان.
ومنذ انطلاق عمليات الإحصاء في المغرب قبل عقود، لم تُخصص ميزانية ضخمة كتلك التي استنزفت موارد هائلة من أموال الشعب، وذلك في ظل تفاقم نسب الفقر والبطالة، وارتفاع الأسعار، وتدهور الخدمات المقدمة للمواطنين من قبل العديد من الإدارات والمؤسسات العامة.
