تأخر صرف منح الدكتوراه يفاقم معاناة الطلبة الباحثين في المغرب
الوطن 24 / الرباط
يعيش المئات من طلبة سلك الدكتوراه في المغرب وضعًا ماديًا صعبًا بسبب تأخر صرف منحهم السنوية، إلى حدود مشارف نهاية السنة الجامعية الحالية، لم تصرف المنحة للطلبة الباحثين في مختلف ربوع المملكة، سواء للطلبة المستفيدين من منحة التميز أو المنحة العادية “منحة الرميد”.
هذا الإصلاح الجديد لسلك الدكتوراه، الذي يربط الطالب بالكلية من خلال تكوينات أسبوعية متعددة، يستوجب كثرة التنقل والاشتغال البحثي زاد من التحملات المادية للطلبة، فبغض النظر عن إقصاء عدد كبير من منحة التميز بعدم تعميمها، نجد تأخرا غير مبرر في صرف المنحة العادية. وهنا يطرح تساؤل إذا كان الإصلاح الجديد أتى بضوابط تشمل جميع الطلبة الباحثين، أليس من المنطقي أن تشمل المنحة الجميع أيضا، وتصرف كـ”منحة تميز” بدل “منحة الرميد” المتأخرة دائما.
ففي ظل حجم السياسات العمومية المعلنة لإصلاح منظومة البحث العلمي، هل يمكن تصور بحث علمي دون تحفيز مالي يخفف، ولو جزئيا، من أعباء البحث على الطلبة الباحثين. إن تتبع مسار الاعتمادات المالية، سواء في قانون المالية الحالي أو ما سبقه، يظهر بوضوح أن منحة الطالب الباحث تأتي في آخر اهتمامات المدبر العمومي.
وعلى نفس المنوال، تظل مسطرة منح الطلبة الباحثين دليلا على ضعف تبسيط الإجراءات الإدارية وتعثر ورش رقمنة الإدارة، خاصة أن هذه المسطرة تستغرق ما يقارب سنة كاملة.
فأساس المنحة هو مواكبة السنة الجامعية، لا أن تصرف مع نهايتها كـ”تقاعد بحثي”. فماذا يستفيد الطالب الباحث من منحة تأتي بعد انتهاء معركة السنة.
في نفس السياق، ورغم الإصلاحات الضريبية الأخيرة التي شملت الضريبة على الدخل، وأسفرت عن تحسين مستوى الأجور لشريحة واسعة من الموظفين، لا تزال وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار دون أي استجابة لتعديل منحة التعليم العالي العادية، تماشياً مع الارتفاع الكبير في تكلفة المعيشة.
ويبقى السؤال المحوري الذي يطرح نفسه على السياسات العمومية في قطاع التعليم: هل يمكن إنتاج بحث علمي دون تحفيز مالي ؟
