المغرب: فضيحة مالية مدوية تهز بركان.. موظف بنك يختفي بعد “تفريغ” حسابات الزبناء والفرار إلى أوروبا

استفاقت مدينة بركان شرق المغرب على وقع واحدة من أخطر الفضائح المالية التي هزت القطاع البنكي خلال الآونة الأخيرة، بعدما كشفت معطيات متداولة عن تورط مستخدم بوكالة بنكية في الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة من حسابات عدد من الزبناء، قبل أن يختفي بشكل مفاجئ ويغادر التراب المغربي نحو إحدى الدول الأوروبية.

ووفق المعلومات الأولية المتداولة، فإن المشتبه فيه، الذي كان يشتغل داخل وكالة بنكية معروفة بمدينة بركان، استغل موقعه المهني وصلاحياته التقنية للوصول إلى المعطيات السرية الخاصة بالزبناء، في عملية وصفت داخل الأوساط المحلية بـ”الاحتيال الذكي” الذي جرى تنفيذه بعناية شديدة بعيداً عن أعين المراقبة.

وحسب المصادر ذاتها، فقد عمد الموظف إلى تغيير أرقام الهواتف المرتبطة بخدمة التحقق المزدوج الخاصة بالحسابات البنكية للضحايا، ما مكنه من التحكم الكامل في رموز التأكيد السرية الخاصة بالتحويلات المالية. هذه الخطوة الخطيرة فتحت أمامه الطريق لتحويل مبالغ مالية مهمة نحو حسابات يشتبه في ارتباطها به، دون إثارة أي شكوك في البداية.

وتتحدث المعطيات المتداولة عن اختفاء ما يقارب 160 مليون سنتيم من أرصدة عدد من الزبناء، في قضية خلفت صدمة كبيرة وسط ساكنة المدينة، خصوصاً بعد اكتشاف أن العمليات تمت بطريقة دقيقة ومحكمة، مستفيدة من ثقة الزبناء في المؤسسة البنكية ومن الثغرات المرتبطة بالإجراءات الرقمية الداخلية.

السيناريو المثير للقضية ازداد غموضاً بعدما استغل المستخدم فترة عطلته السنوية لمغادرة المغرب نحو أوروبا، قبل أن ينقطع بشكل نهائي عن مقر عمله، الأمر الذي دفع إدارة المؤسسة البنكية إلى دق ناقوس الخطر، بالتزامن مع تزايد شكايات الزبناء الذين فوجئوا باختفاء مبالغ مالية مهمة من حساباتهم البنكية.

وفي تطور سريع، حلت لجنة تفتيش مركزية قادمة من الدار البيضاء بمقر الوكالة البنكية ببركان، حيث باشرت عمليات افتحاص دقيقة شملت مراجعة التحويلات المالية والمعاملات الإلكترونية المنجزة خلال الأسابيع الأخيرة، وسط حالة استنفار غير مسبوقة داخل المؤسسة.

وأثارت هذه القضية موجة قلق واسعة في المغرب بشأن سلامة المعطيات البنكية وحماية الحسابات الرقمية للزبناء، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الخدمات البنكية الإلكترونية والتطبيقات الذكية، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب تشديد المراقبة الداخلية وتعزيز أنظمة الأمان الرقمي داخل المؤسسات المالية.

وفي انتظار صدور توضيحات رسمية من الجهات المختصة أو المؤسسة البنكية المعنية، تبقى المعطيات المتداولة مستندة إلى مصادر إعلامية محلية، بينما تواصل القضية إثارة جدل واسع داخل الأوساط المغربية، بالنظر إلى خطورة الوقائع وحجم المبالغ المالية المتحدث عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *