المغرب: لفتيت يقطع الطريق على “نفخ البرلمان” ويصدم أحزاباً تبحث عن مقاعد إضافية.

الوطن24/ خاص
في كواليس السياسة المغربية، تتسرب أخبار غير مؤكدة لكنها مثيرة حول موقف صارم من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الرافض للزيادة في عدد أعضاء مجلس النواب. هذا الرفض – إن تأكد – لا يتعلق فقط بتقنية تعديل القوانين الانتخابية، بل يكشف عن مواجهة حقيقية بين منطق الدولة الذي يدعو إلى ترشيد النفقات وإعادة الثقة في المؤسسات، ومنطق بعض الأحزاب التي تبحث عن “مخارج” لأزماتها الداخلية عبر تضخيم عدد المقاعد.
مصادر من قلب المشهد تؤكد أن بعض القيادات الحزبية دفعت في اتجاه توسيع تركيبة مجلس النواب بحجة تعزيز تمثيلية النساء والشباب، لكن الحقيقة التي يهمس بها المتتبعون هي أن الهدف الخفي يكمن في إنقاذ أحزاب فقدت بريقها وتعاني صعوبة في ضمان نسب مشرفة في الانتخابات المقبلة. فبدل تجديد النخب وتقوية حضورها الميداني، يفضل البعض الهروب إلى الأمام عبر “النفخ” في المؤسسة التشريعية.
في غمرة ضغط بعض الأحزاب الذين جعلوا من تمثيلية النساء والشباب في البرلمان بغرفتيه مطية للإتيان بأولادهم وزوجاتهم وصويحباتهم بدعوى المشاركة النسائية والمناصفة، تتضح المفارقة الصارخة بين الشعارات والواقع. فهذه اليافطات اللامعة سرعان ما تتهاوى أمام صوت الخالدين في كراسي المسؤولية، الذي يقبر كل الأصوات، نسائية كانت أو شبابية، ويحول فكرة التناوب وتجديد الدماء إلى مجرد وهم انتخابي.
الرقم الحالي وحده يثير الجدل: 515 برلمانياً بين مجلسي النواب والمستشارين، في بلد يطالب مواطنوه بترشيد الإنفاق العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة. فهل يحتاج المغرب فعلاً إلى برلمان أكبر، أم إلى برلمان أقوى وأكفأ؟
المثير أن هذا النقاش ينفجر في وقت تعرف فيه البلاد إصلاحات كبرى وتحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب عقلنة الموارد بدل تبديدها. وبينما تتمسك بعض الأحزاب بفكرة الزيادة، يبدو أن وزارة الداخلية تسعى لوضع حد “للريع السياسي” وإعادة توجيه البوصلة نحو إصلاح حقيقي يقوم على الكفاءة لا على تضخم الأرقام.
الكرة الآن في ملعب الأحزاب: إما أن تواجه أزماتها بشجاعة وتجدد دماءها، أو تستمر في لعبة المقاعد التي لم تعد تقنع المغاربة ولا تخدع الرأي العام الدولي.
