القنيطرة تفقد فارس الإصلاح: استقالة مدير مستشفى الزموري تهز قطاع الصحة بالمغرب وتحرج المسؤولين.

الوطن24/ خاص
في تطور مثير هزّ الرأي العام في المغرب، تقدّم البروفيسور ياسين الحفياني، مدير المركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بالقنيطرة، بطلب رسمي للإعفاء من مهامه، بعد ستة أشهر فقط من تعيينه في حفل رسمي حضره وزير الصحة والحماية الاجتماعية يوم 26 مارس 2025.
الحفياني، أحد أبرز الكفاءات الطبية بالمغرب، أستاذ التعليم العالي في تخصص الإنعاش والتخدير ورئيس مصلحة الإنعاش بالمستشفى الجامعي، جاء إلى المنصب محمّلاً ببرنامج إصلاحي طموح لمحاربة الفساد والفوضى داخل المستشفى. خطواته الصارمة أيقظت آمال ساكنة القنيطرة في تحسين خدمات قطاع الصحة، غير أنّ مسار الإصلاح تحوّل سريعاً إلى معركة مفتوحة ضد لوبيات نافذة محلياً وجهوياً.
مصادر مهنية تؤكد أن المدير واجه ضغوطاً “ممنهجة” ومحاولات متكررة لإفشال خططه، خاصة بعدما كشف اختلالات في تدبير الموارد والمعدات، واضطر في أكثر من مناسبة إلى التنقل شخصياً نحو مستشفى ابن سينا بالرباط لجلب أدوية ومستلزمات طبية لإنقاذ حياة المرضى. كما كان بصدد تنزيل مشروع لإعادة هيكلة التسيير الداخلي واستقطاب أطر جامعية متخصصة لتعزيز العرض الصحي في التخصصات النادرة.
قرار الإعفاء، الذي وصفه مقربون بـ”الاضطراري”، يطرح أسئلة محرجة أمام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمديرية الجهوية:
- كيف يُعقل أن تُترك كفاءة طبية بهذا المستوى تواجه وحدها لوبيات الفساد؟
- أين هي الحماية الإدارية والقانونية للمسؤولين الذين يحاولون إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب؟
- هل أصبح ثمن محاربة الفساد في مستشفيات المغرب هو التضحية بالكفاءات؟
في غياب أي توضيحات رسمية حتى الآن، تصاعدت دعوات من فعاليات مدنية وحقوقية لفتح تحقيق شفاف وكشف الجهات التي عرقلت مسار الإصلاح. فاستقالة الحفياني لا تمثل فقط خسارة لمدينة القنيطرة، بل هي صفعة موجعة لجهود إصلاح قطاع الصحة في المغرب، وتعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: من يحمي المفسدين ويُحارب الإصلاح؟
