المغـرب: طنجة تحتضن يوماً دراسياً حول المنازعات الجمركية بمشاركة خبراء وقضاة وجمركيين ومحامين وطلبة

احتضنت مدينة طنجة شمال المغرب، اليوم الجمعة، يوماً دراسياً حول موضوع “المنازعات الجمركية”، نظمته محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة بشراكة مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالمغرب.

وشهد اللقاء حضور عدد من المسؤولين القضائيين والأطر الجمركية والباحثين والمتخصصين والطلبة، حيث جرى تناول مختلف الإشكالات القانونية والقضائية المرتبطة بالمنازعات الجمركية في المغرب.

وفي هذا السياق، أبرز الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، عبد العتاق فكير، المكانة المهمة التي يحتلها النظام الجمركي في السياسة المغربية منذ فجر الاستقلال، موضحاً أن هذا النظام لم يعد يقتصر على دوره التقليدي في تحصيل الجبايات، بل أصبح يؤدي أدواراً اقتصادية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، خاصة من خلال محاربة الجرائم الاقتصادية ومراقبة الصرف، باعتبارها من ركائز حماية المركز المالي والاقتصادي للدولة المغربية.

وأكد المسؤول القضائي أهمية مثل هذه اللقاءات في تحريك النقاش القانوني وتعزيز التكوين المستمر، انسجاماً مع المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمغرب.

وأشار إلى أن موضوع المنازعات الجمركية يحتاج إلى مزيد من التمحيص ورفع الغموض، إضافة إلى التكوين المتخصص في هذا المجال، مبرزاً أن هذا اليوم الدراسي يجمع كفاءات متعددة من القضاء الإداري والمالي والقضاء الزجري، بهدف تبسيط المساطر وتقريب الموضوع من المتقاضين والطلبة باعتبارهم رهان المستقبل.

من جهته، أكد المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالمغرب، عبد اللطيف العمراني، في كلمة تليت نيابة عنه، أن موضوع المنازعات الجمركية يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الإدارة الجمركية داخل المنظومة الاقتصادية والمالية للدولة المغربية، فضلاً عن التحديات المتزايدة المرتبطة بحركة التجارة الدولية وتطور المعاملات التجارية والمالية العابرة للحدود.

وأشار المسؤول إلى الطابع الخاص للمنازعات الجمركية، سواء من حيث طبيعتها القانونية أو من حيث المساطر والإجراءات المؤطرة لها، ما يجعلها مجالاً دقيقاً ومعقداً يتطلب مقاربة جماعية متعددة الزوايا، تشمل القضاء الإداري والقضاء المالي والمحامين وباقي المتدخلين.

وشدد على أن تحقيق التوازن بين حماية مصالح الخزينة العامة وصيانة حقوق المرتفقين يمثل أحد أبرز التحديات المطروحة في مجال المنازعات الجمركية بالمغرب، خاصة في ظل التوجه نحو ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وشفافية الإدارة واحترام حقوق الدفاع.

وأضاف أن تطوير آليات الوقاية من المنازعات، وتسريع التسوية الودية، وتعزيز جودة القرارات الإدارية، من شأنه الحد من تفاقم النزاعات وتعزيز الثقة بين الإدارة والمتعاملين الاقتصاديين.

وناقش المشاركون في هذا اليوم الدراسي عدة محاور، من أبرزها “رقابة القضاء الإداري في مجال المنازعات الجمركية”، و”منازعات الوعاء الضريبي في المادة الجمركية”، و”الإشكاليات العملية والقانونية لتحصيل الديون العامة”، إضافة إلى “الطبيعة القانونية للغرامات الجمركية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *