المغرب: مطالب بتدخل عامل سلا بعد استغلال توزيع حاويات النظافة ووعود بالتشغيل في حملة انتخابية سابقة لأوانها.

أثار توزيع عدد من حاويات النظافة في أحد أحياء مدينة سلا، شمال المغرب، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد أن تم ربط العملية بوعود بالتشغيل، في ما اعتبره نشطاء وفاعلون حملة انتخابية مبكرة تتستر خلف مبادرة بيئية ظاهرها خدمة الصالح العام وباطنها كسب تعاطف الناخبين.

وتُظهر الصور والمقاطع المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الأشخاص يرتدون سترات العمل إلى جانب مواطنين، في نشاط بدا منظّماً بشكل يوحي بأنه جزء من برنامج رسمي. غير أن تصريحات متداولة أكدت أن العملية جاءت مقرونة بوعود “ضمنية” بالتوظيف في قطاع النظافة، ما أثار استياء عدد من الشباب الباحثين عن فرص عمل، والذين رأوا في الخطوة استغلالاً لحاجياتهم الاجتماعية لأغراض انتخابوية ضيقة.

وفي ظل هذه التطورات، ارتفعت أصوات داخل مدينة سلا، مطالبة عامل عمالة سلا بفتح تحقيق عاجل في ملابسات هذه المبادرة، وتحديد ما إذا كانت تدخل في إطار برنامج تدبيري رسمي، أم أنها محاولة لاستمالة الناخبين في أفق الاستحقاقات القادمة، وهو ما يشكل خرقاً صريحاً للقوانين المؤطرة للحياة السياسية بالمغرب.

وأكد فاعلون جمعويون في تصريحات لـ”الوطن24″ أن استغلال ملفي النظافة والتشغيل في حملات انتخابية مبطنة يُفرغ العمل التنموي من محتواه، ويُفقد ثقة المواطنين في المؤسسات، خاصة أن مدينة سلا تعاني فعلياً من إشكاليات حقيقية في مجال تدبير قطاع النظافة، ولا تحتمل توظيف هذا الملف الحساس لتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة.

ويُذكر أن المغرب شدد، في قوانينه الانتخابية وتوجيهات وزارة الداخلية، على ضرورة احترام مبدأ الحياد قبل وأثناء الحملات الانتخابية، وعدم استغلال المشاريع أو المبادرات الاجتماعية في الترويج لأشخاص أو أطراف سياسية.

ويبقى الرهان اليوم على مدى تفاعل السلطات المحلية، وعلى رأسها عامل عمالة سلا، مع هذه المطالب، من أجل وضع حد لكل الممارسات التي تُسيء إلى المشهد السياسي المغربي، وتُضعف منسوب الثقة بين المواطن والمؤسسات.