المغـرب : “ملايير زلزال الحوز أين اختفت الأموال ؟ وأين الشعب من المعادلة ؟ “

الوطن 24/ الحوز
منذ وقوع زلزال الحوز الذي هز المغرب وألحق خسائر بشرية ومادية جسيمة، شهدنا تدفقاً غير مسبوق من التبرعات والهبات المالية من داخل المغرب وخارجه. رجال الأعمال، المؤسسات، وحتى المواطنين البسطاء، تسابقوا لضخ الأموال في حسابات المساعدات التي تم فتحها خصيصاً لإعادة الإعمار ودعم الضحايا. ولكن بعد مرور أشهر على الكارثة، السؤال الذي يطرح نفسه بشدة: أين ذهبت هذه الملايير؟ وما الذي حصل للمشاريع التي وُعد بها المتضررون؟
يبدو أن الكارثة التي هزت أركان الدولة المغربية لم تكن فقط في عدد الضحايا أو حجم الدمار، بل في الكيفية التي يتم بها التعامل مع المساعدات المالية التي جمعت من أجل إعادة البناء ومساعدة الضحايا. الملايين التي وصلت عبر قنوات رسمية وغير رسمية لا تزال محل تساؤلات شعبية حارقة.
في الوقت الذي ينتظر فيه سكان الحوز بفارغ الصبر بدء مشاريع إعادة الإعمار، يكتفي المسؤولون بإصدار بيانات غامضة عن “التخطيط” و”التنسيق”. هل تم تجميد الأموال في حسابات مصرفية؟ أم ضاعت بين دهاليز البيروقراطية والفساد؟ لماذا لم نرَ تحركات ميدانية جادة رغم مرور وقت طويل؟ وكيف يمكن للدولة أن تبرر هذا التباطؤ أمام شعب متعطش للعدالة والتنمية؟
إن الحكومة، بحكم مسؤولياتها، مطالبة بتقديم تقرير شفّاف ومفصّل يوضح أين تم توجيه كل درهم من هذه التبرعات. الشعب المغربي له الحق في معرفة الحقائق كاملة، خصوصاً أن هذه الملايير جُمعت تحت مظلة إنقاذ الأرواح وإعادة الأمل. وأمام هذا الصمت والتعتيم، لا يمكن إلا أن تتزايد الشكوك وتتعالى الأصوات التي تطالب بالمحاسبة.
في الوقت الذي يعاني فيه الضحايا من البرد والجوع في مخيمات مؤقتة، يدور في الكواليس حديث عن فساد محتمل وغياب رقابة جدية على توزيع المساعدات. الشعب يطالب بحقيقة واضحة لا لبس فيها، فمن غير المعقول أن تستمر هذه الحالة من الغموض دون أي محاسبة.
إن الشعب المغربي ليس غافلاً، والملايير التي جُمعت ليست مجرد أرقام تُسجل في تقارير، بل هي أموال كان يفترض أن تُنقذ الأرواح وتبني البيوت.
