المغرب.. موظفو الداخلية المدنيون يطالبون بإنصاف عاجل وزيادة لا تقل عن 7 آلاف درهم

الوطن24/ الرباط.
في خضم النقاش المتواصل حول تحسين أوضاع الموظفين في القطاع العمومي بالمغرب، برزت إلى الواجهة مطالب جديدة لفئة طالما اشتغلت في صمت داخل دواليب الإدارة الترابية. فقد وجّه عدد من موظفي وزارة الداخلية المدنيين بالمغرب عريضة إلى وزير الداخلية، دعوا من خلالها إلى إنصافهم مهنياً ومادياً، مطالبين بزيادة في الأجور لا تقل عن 7 آلاف درهم، أسوة بما استفادت منه فئات أخرى داخل القطاع.
وتؤكد التنسيقية التي تمثل هذه الفئة أن موظفي وزارة الداخلية المدنيين يشكلون ركيزة أساسية في تدبير شؤون الإدارة الترابية بالمغرب، حيث يشتغلون داخل العمالات والأقاليم والولايات والمصالح المركزية، ويساهمون بشكل مباشر في تنزيل السياسات العمومية والأوراش الوطنية، غير أن أوضاعهم المهنية والمادية ـ بحسب تعبيرهم ـ لا تعكس حجم الأدوار والمسؤوليات التي يتحملونها يومياً.
وترى التنسيقية أن الفجوة بين هذه الفئة وباقي الفئات داخل وزارة الداخلية أو في قطاعات حكومية أخرى اتسعت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الزيادات التي عرفتها أجور عدد من القطاعات، وهو ما جعل موظفي الداخلية المدنيين يشعرون بـحالة من التهميش وعدم الإنصاف داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية في الدولة.
وفي هذا السياق، طالبت التنسيقية بإعداد نظام أساسي خاص بموظفي وزارة الداخلية المدنيين في المغرب، يكون أكثر عدلاً وإنصافاً، ويضمن تحسين المسار المهني للموظفين وفتح آفاق أوسع للترقي، بما في ذلك إحداث درجات إضافية وتسريع وتيرة الترقي المهني، إلى جانب إقرار تحفيزات مادية ومعنوية تتلاءم مع طبيعة المهام الإدارية والتدبيرية التي يقومون بها داخل الإدارة الترابية.
ولم تقتصر المطالب على الجانب المادي فقط، إذ شددت التنسيقية أيضاً على ضرورة وضع حد لما وصفته بالممارسات غير الإدارية، وعلى رأسها التنقيلات التي تعتبرها تعسفية في بعض الحالات، داعية إلى احترام القوانين والمساطر الإدارية بما يضمن الاستقرار المهني والاجتماعي للموظفين ويحفظ كرامتهم داخل المؤسسة.
كما دعت الهيئة إلى فتح نقاش جدي ومسؤول حول الحركة الانتقالية داخل وزارة الداخلية بالمغرب، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين الموظفين، ويراعي في الوقت نفسه الأوضاع الاجتماعية والأسرية للعاملين في القطاع، خاصة بالنسبة لأولئك الذين قضوا سنوات طويلة في مناطق بعيدة عن مقرات سكن أسرهم.
ومن بين النقاط التي أثارتها التنسيقية كذلك، تسوية وضعية حاملي الشهادات داخل الوزارة، عبر تنظيم مباريات مهنية داخلية تمكنهم من تحسين وضعهم الإداري والمهني، إضافة إلى تمكين حاملي شهادة الدكتوراه من الالتحاق بهيئة التدريس الجامعي وفق المساطر القانونية المعمول بها في المغرب.
وفي ختام بيانها، دعت التنسيقية إلى إصلاح عاجل لمؤسسة الأعمال الاجتماعية الخاصة بموظفي وزارة الداخلية بالمغرب، ومعالجة الاختلالات التي تعاني منها، لضمان استفادة عادلة ومنصفة لجميع الموظفين من خدماتها، خاصة في ظل الاقتطاعات التي تتم من أجورهم مقابل ما وصفته بضعف الخدمات والامتيازات المقدمة حالياً.
وتأتي هذه المطالب في سياق اجتماعي متسم بتزايد الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة بالمغرب، ما يجعل ملف إنصاف موظفي وزارة الداخلية المدنيين مرشحاً لأن يتحول إلى أحد الملفات الاجتماعية الجديدة المطروحة على طاولة النقاش داخل القطاع، في انتظار رد رسمي يوضح مآل هذه المطالب التي بدأت تلقى صدى واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
