المغرب يحتضن مؤتمر الطب الإشعاعي بمراكش: الذكاء الاصطناعي والسرطان في قلب ثورة التشخيص والعلاج

الوطن24/ خاص
احتضن المغرب، من 12 إلى 15 يونيو 2025، بقصر المؤتمرات في مدينة مراكش، الدورة الثالثة والعشرين للمؤتمر الدولي للطب الإشعاعي، بمشاركة أزيد من 500 طبيب وخبير وتقني، يمثلون نخبة من المختصين من داخل المملكة وخارجها، من بينهم خبراء من فرنسا، المملكة المتحدة، ودول رائدة في مجالات الطب الإشعاعي والتصوير الطبي.
ويُعد هذا الحدث العلمي محطة محورية في مسار تطوير قطاع الأشعة والتصوير الطبي بالمغرب، وفرصة رفيعة المستوى لتبادل الخبرات، والاطلاع على أحدث الابتكارات في تشخيص وعلاج الأمراض، وعلى رأسها مرض السرطان.

وقد تمحورت نسخة هذا العام حول موضوعين رئيسيين: التصوير الطبي في علم الأورام، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص الإشعاعي، ما يعكس الطفرة النوعية التي يشهدها المغرب في احتضان النقاشات العلمية المرتبطة بصحة الإنسان ومستقبل العلاج الرقمي.
وفي كلمتها الافتتاحية، عبرت الأستاذة سهام سلام، رئيسة المؤتمر، عن اعتزازها بتنظيم هذا اللقاء العلمي الكبير، معتبرة إياه فضاءً مفعما بروح الابتكار والتفاعل، ومؤشرا حقيقيا على التقدم الذي أحرزته المملكة المغربية في هذا المجال الحيوي. كما نوهت بالدور المحوري الذي تلعبه الجمعية الفرنسية للطب الإشعاعي في تعزيز التعاون العلمي بين المغرب وأوروبا.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق الدينامية الوطنية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، للنهوض بالقطاع الصحي من خلال مشاريع استراتيجية تشمل تعميم التأمين الصحي، وتوسيع الحماية الاجتماعية، ودعم البحث العلمي في ميادين العلاج والتشخيص، خصوصاً في ما يتعلق بالتقنيات المتقدمة والتصوير الطبي الحديث.

وأكدت أن نجاح هذه الدورة هو ثمرة عمل جماعي وتجسيد حي للرؤية الملكية السامية، التي تجعل من البحث العلمي والابتكار ركيزتين أساسيتين لبناء منظومة صحية مغربية عادلة وعصرية.
وفي هذا الصدد، أكدت البروفيسور نجاة الشريف الإدريسي الگنوني، رئيسة الجمعية المغربية للطب الإشعاعي، أن التوجيهات الملكية تشكل مصدر إلهام دائم للمهنيين، وأسهمت بشكل واضح في تطوير البنية التحتية، وتوفير تجهيزات متطورة، وتكوين كفاءات وطنية قادرة على مواكبة الثورة الرقمية الصحية.

ومن أبرز محطات المؤتمر، تنظيم يوم تحضيري خاص بتصوير المرأة، بشراكة مع الكلية الملكية للأطباء المتخصصين في الأشعة بالمملكة المتحدة، تخللته ورشات تطبيقية وعروض متقدمة حول تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي السريع، وتشخيص أمراض الحوض الأنثوي مثل الأورام الليفية والبطانة الرحمية المهاجرة.
كما شكل الذكاء الاصطناعي محوراً محورياً للنقاش، حيث أكد الخبير الفرنسي جان-بيير تاسو أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة واقعية في عالم الطب، داعياً إلى استثماره بوعي مسؤول وتأطيره بإطار أخلاقي وتشريعي واضح.
أما في مجال تصوير الأورام، فقد تناولت الجلسات العلمية موضوعات شملت الكشف المبكر عن السرطان، تتبع فعالية العلاج، وتصوير الأورام الدماغية، والرئة، والجهاز الهضمي، والأورام الدموية، في إطار مقاربات علمية حديثة.
وفي تصريح للدكتور عبد الرحيم عديل، شدد على أن التصوير الطبي اليوم هو في صلب المعركة ضد السرطان، داعياً إلى تحديث المعدات، تعزيز التكوين المستمر للأطباء، وتكثيف الشراكات الدولية لتجويد الخدمات الصحية بالمغرب.

واختُتم المؤتمر بتنظيم معرض مهني متخصص ضم أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا التصوير الطبي، من أجهزة الموجات فوق الصوتية، السكانير، والرنين المغناطيسي، إلى حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة، كما تم تخصيص فضاءات تفاعلية تحت مسميات “قرية الذكاء الاصطناعي”، “قرية الأشعة التدخلية”، و*”قرية الموجات فوق الصوتية”*، ما أتاح للمشاركين التفاعل العملي المباشر مع تقنيات رائدة تمثل مستقبل الطب الإشعاعي.
ويؤكد نجاح هذه الدورة الجديدة أن المغرب بات اليوم منصة علمية إقليمية ووجهة مرجعية في الطب الإشعاعي والتصوير الطبي الذكي، مما يعكس التزامه الدائم بتطوير منظومته الصحية على أسس الابتكار والتعاون العلمي الدولي.

