المغرب يشتعل انتخابيّاً: وزراء “حكومة المونديال” يخلعون ربطة العنق ويراهنون على صناديق الاقتراع.

الوطن24 / خاص
يستعد وزراء بارزون في حكومة عزيز أخنوش لخوض أول تجربة انتخابية مباشرة، في استحقاقات تشريعية مرتقبة يُرتقب أن تكون حاسمة في تحديد من سيقود ما باتت تُوصف بـ”حكومة ما بعد المونديال”.
ووفق معطيات حصلت عليها الوطن24، فإن وزير الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات والصيد البحري، أحمد البواري، يستعد للترشح في دائرة وزان وكيلاً للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، في مواجهة صعبة مع محمد احويط، البرلماني الحالي ورئيس جماعة زومي.
في السياق نفسه، يتجه الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، كريم زيدان، إلى الترشح في دائرة سوق أربعاء الغرب بإقليم القنيطرة، وهي دائرة تُعد من بين أخطر الدوائر الانتخابية في المغرب، ليس فقط لصعوبة المعركة السياسية، بل بسبب ما يُتداول حول أعطاب مزمنة تطبع العملية الانتخابية، حيث يُعاد تدوير نفس الأسماء، وتُغلب “الماديات” على البرامج.
في معرض احتمال ترشح الوزير زيدان في تلك البيئة الانتخابية الموبوءة التي تشكل نقطة سوداء في المشهد الانتخابي المغربي يتوجب وضعها تحت الرقابة القانونية من مختلف المتدخلين. فلا يمكن القبول بإعادة تمثيل نفس مشاهد الجريمة الانتخابية التي اقترفت على مرأى ومسمع الجميع، وأفرزت منتخبين مزورين لم يصوت عليهم أحد. إنها معركة انتخابية تحتاج إلى انتباه خاص من وزارة الداخلية وأركانها، وكل الفاعلين، كي تكون في مستوى انتظارات الساكنة، بل وانتظارات الوطن كله.
تُعرف مدينة سوق الأربعاء الغرب بأنها ساحة مفتوحة لأكبر “شنّابة انتخابية” في البلاد، حيث تختلط فيها المصالح بالتحكم، ويصبح المال الانتخابي هو سيد القرار. هناك، يعرف الناس مسبقاً من سيفوز، لأن النتائج تُفصّل مسبقاً خلف الكواليس. ليس بسبب الكفاءة، بل بسبب من يملك “الشكارة”.
تراجُع الوزيرة ناعمة بن يعقوب عن نية الترشح بدافع الخوف من السقوط، يعكس حقيقة المأزق الانتخابي الذي تعيشه بعض مكونات الحكومة الحالية. فالثقة الشعبية لم تعد تُمنح تلقائياً، والمناصب الوزارية لم تعد حصانة كافية في وجه صناديق الاقتراع.
الأحزاب التي تصدرت انتخابات 8 شتنبر 2021، في ظروف شابتها الكثير من الغموض، مطالَبة اليوم بإعادة النظر في طريقة اشتغالها، ونوعية مرشحيها. مغرب اليوم لا يحتمل إعادة إنتاج نفس السيناريوهات، ولا يمكنه أن يتحمل ثقل تمثيليات شكلية فقدت شرعيتها الأخلاقية والشعبية.
المسؤولية تقع أولاً على الدولة، من خلال أجهزتها المشرفة والرقابية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، لكنها كذلك مسؤولية الأحزاب. فإما أن تواكب المرحلة بإصلاح حقيقي، أو تستمر في تلويث الحياة السياسية بمرشحين لا يملكون من السياسة إلا الاسم.
المواطن المغربي هو وحده القادر على صنع التغيير. وإذا التقط الإشارات، واختار بعقله لا بجيبه، فإننا على موعد مع لحظة تاريخية يُتوَّج فيها الصوت النزيه، ويُستعاد فيها الأمل في صناديق نظيفة.
المغرب اليوم أمام موسم انتخابي استثنائي، وكل شيء ممكن. فهل تنتصر الإرادة الشعبية؟ أم يعود “مول الشكارة” إلى الواجهة؟
الجواب… في الصندوق، إذا تُرك فعلاً نظيفاً.
