المغرب يعزّز الأمن التعاقدي: وزارة العدل تطلق نقاشاً وطنياً حول سجل الوكالات الرسمية المرتبطة بالحقوق العينية

الوطن24/ الدار البيضاء
في إطار مواصلة تنزيل ورش تحديث المنظومة القانونية وتعزيز الأمن التعاقدي المرتبط بالحقوق العينية، نظّمت وزارة العدل المغربية، بشراكة مع المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب، يوم الجمعة 23 يناير 2026 بمدينة الدار البيضاء، يوماً دراسياً حول موضوع: “سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية: المستجدات، الآفاق، وتحديات التنزيل”.
ويأتي هذا اللقاء العلمي في سياق الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها المغرب في مجال العدالة، لاسيما ما يتعلق بتحصين المعاملات العقارية، وحماية الملكية الخاصة، وتعزيز الثقة في المنظومة القانونية، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية للدولة في مجال التحديث التشريعي والرقمنة.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن إحداث سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية يشكل محطة مفصلية ضمن مسار الإصلاح العميق الذي انخرط فيه المغرب، مبرزاً أن هذا الورش يهدف بالأساس إلى الحد من ظاهرة التلاعب بالوكالات، والتصدي لممارسات التزوير والاستيلاء غير المشروع على العقارات، عبر آليات قانونية حديثة تقوم على التقييد، والإشهار، والشفافية، والرقمنة.
وأوضح الوزير أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية شمولية تعتمد التحديث التشريعي كرافعة أساسية، والرقمنة كخيار استراتيجي، والمقاربة التشاركية التي تقوم على إشراك المهنيين والفاعلين المؤسساتيين في مختلف مراحل الإعداد والتنزيل. كما شدد على أن الإطار القانوني والتنظيمي، ولاسيما القانون رقم 31.18 والنصوص التطبيقية الصادرة في شأنه، يوفر قاعدة صلبة لتنزيل فعلي وناجع لهذا السجل على أرض الواقع.

من جهته، أكد رئيس المجلس الوطني لهيئة الموثقين بالمغرب انخراط المهنة الكامل والمسؤول في هذا الورش الإصلاحي، مشدداً على استعداد الموثقين للمساهمة الفعالة في إنجاح تنزيل سجل الوكالات الرسمية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به المهنة في تأمين المعاملات العقارية وضمان سلامتها القانونية.
وتواصلت أشغال اليوم الدراسي بعقد جلسة علمية خُصصت لمناقشة الإطار القانوني والتنظيمي لسجل الوكالات الرسمية ورهانات تنزيله، ترأسها مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية والقضائية بوزارة العدل. وقد تم خلالها التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لهذا السجل باعتباره آلية قانونية وتنظيمية جديدة تروم إرساء ممارسة موحدة وآمنة، وتعزيز الانسجام بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، مع التأكيد على دور وزارة العدل في مواكبة المهنيين وتوفير شروط التنزيل السليم والفعال.

كما تميزت الجلسة بتبادل الآراء حول الإشكالات العملية المحتملة المرتبطة بتفعيل السجل، وسبل تجاوزها، إلى جانب التأكيد على أهمية التكوين المستمر، والتنسيق المؤسساتي، واعتماد مقاربة تشاركية لضمان حسن تطبيق المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة له.
وفي ختام هذا اللقاء، خلص المشاركون إلى أن سجل الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية يشكل رافعة أساسية لتحديث الممارسة القانونية والعقارية في المغرب، وأن نجاح هذا الورش الإصلاحي يظل رهيناً بتضافر جهود جميع المتدخلين في إطار شراكة فعالة ومستدامة، بما يعزز الأمن القانوني ويكرّس الثقة في المعاملات والحقوق، ويواكب تطلعات المغرب نحو عدالة حديثة وناجعة.
