المغرب يستعد لانتخابات 2026 تحت سقف عيد العرش.. الملك محمد السادس يراهن على نزاهة وشفافية الاستحقاقات

الوطن24/ الرباط
تطل الذكرى السابعة والعشرون لعيد العرش بالمغرب هذه السنة في سياق سياسي خاص، يتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، والتي تشكل محطة جديدة في المسار المؤسساتي للمملكة المغربية، في ظل حرص الدولة على توفير إطار قانوني وتنظيمي يضمن وضوح القواعد الانتخابية وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.
ومنذ خطابه بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، أكد الملك محمد السادس على ضرورة استكمال المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية قبل نهاية سنة 2025، بما يضمن توفير قواعد واضحة ومعروفة لجميع المتدخلين، من أحزاب سياسية وإدارة وناخبين.
وقد ترجمت هذه التوجيهات إلى سلسلة من المشاورات السياسية التي قادتها وزارة الداخلية مع مختلف الأحزاب المغربية، بهدف التحضير للاستحقاقات المقبلة، والاستماع إلى مقترحات الفاعلين السياسيين حول تطوير القوانين الانتخابية وآليات تنظيمها.
ضمانات جديدة لتعزيز الثقة الانتخابية
ويرى متابعون للشأن السياسي المغربي أن التركيز على الإعداد المبكر للانتخابات يعكس توجها نحو ترسيخ مبدأ الاستقرار القانوني، باعتبار أن وضوح القواعد الانتخابية قبل موعد الاقتراع يشكل عاملا أساسيا في ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
كما أن تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات يندرج ضمن آليات الحكامة الانتخابية، من خلال تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية ومواكبة مراحل العملية الانتخابية، بداية من الإعداد القانوني وصولا إلى إعلان النتائج وتدبير الطعون.
وأكد خبراء في القانون الدستوري والعلوم السياسية أن الرهان لم يعد مرتبطا فقط بيوم التصويت، بل أصبح يشمل مختلف مراحل المسار الانتخابي، بما فيها الإعداد القانوني، الحملات الانتخابية، مراقبة احترام القواعد، وضمان شفافية النتائج.
المغرب وترسيخ الخيار الديمقراطي
ويأتي هذا الاستعداد في إطار توجه عام للمملكة المغربية نحو ترسيخ الخيار الديمقراطي باعتباره أحد الثوابت المؤسساتية، حيث حرص المغرب خلال السنوات الماضية على تنظيم الانتخابات في مواعيدها الدستورية والقانونية، رغم الظروف الاستثنائية التي عرفها العالم، ومنها جائحة كوفيد-19.
ويرى مراقبون أن انتظام المواعيد الانتخابية يشكل عاملا مهما في تعزيز الاستقرار السياسي والمؤسساتي، كما يبعث برسالة ثقة إلى المواطنين والشركاء الدوليين حول استمرار المسار الديمقراطي داخل المملكة.
انتخابات 2026.. محطة لاختبار الثقة السياسية
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تتجه الأنظار إلى قدرة مختلف الفاعلين السياسيين على تقديم برامج قادرة على إقناع الناخب المغربي، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة.
وتشكل انتخابات 2026 محطة جديدة في التجربة السياسية المغربية، حيث سيكون التحدي الأكبر هو تعزيز المشاركة، وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، وجعل العملية الانتخابية تعبيرا حقيقيا عن اختيارات الناخبين.
ويبقى عيد العرش مناسبة وطنية يستحضر فيها المغرب مسار بناء المؤسسات، في وقت تستعد فيه المملكة لمحطة انتخابية جديدة تراهن فيها الدولة على وضوح القوانين، ونزاهة الاستحقاقات، واحترام قواعد المنافسة الديمقراطية.
