المجلس الوطني للصحافة بالمغرب.. هل يقترب عبد الكبير أخشيشن من كرسي القيادة؟ 7 أسئلة تفتح الملف

مع اقتراب الاستحقاقات المرتبطة بتشكيل المجلس الوطني للصحافة بالمغرب، بدأ سباق الأسماء يأخذ مساحة أكبر داخل النقاش المهني والإعلامي، وبدأت معه التكهنات حول هوية الشخصية التي يمكن أن تقود المؤسسة خلال المرحلة المقبلة.

وفي قلب هذا النقاش، يبرز اسم عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، باعتباره أحد الأسماء التي تمتلك تجربة مهنية ونقابية طويلة، وتعرف تفاصيل القطاع من الداخل.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل أخشيشن مرشح محتمل لقيادة المجلس؟

بل: هل تتوفر لديه فعلاً مقومات الانتقال من موقع الدفاع النقابي عن الصحفيين إلى موقع تدبير مؤسسة وطنية يفترض أن تمثل وتنظم المهنة بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية؟

المسار المهني والنقابي لعبد الكبير أخشيشن يمنحه، وفق قراءة متابعين، معرفة واسعة بمشاكل الصحفيين وبالملفات التي ظلت لسنوات حاضرة في النقاش حول مستقبل الإعلام المغربي.

لكن قيادة المجلس الوطني للصحافة ليست مجرد امتداد للعمل النقابي.

إنها مسؤولية تتطلب قدرة على إدارة التوازنات بين مختلف مكونات القطاع، والتعامل مع المؤسسات الإعلامية، والدفاع عن أخلاقيات المهنة، وفي الوقت نفسه حماية استقلالية الصحفي وعدم تحويل التنظيم المهني إلى آلية تضييق على حرية التعبير.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية.

ارتبطت المرحلة السابقة برئاسة يونس مجاهد، وهو ما يجعل أي نقاش حول القيادة المقبلة مرتبطاً، بشكل أو بآخر، بالسؤال حول طبيعة المرحلة الجديدة التي يحتاجها المجلس.

هل المطلوب استمرار النهج نفسه مع تعديلات محدودة؟

أم أن التحولات التي عرفها قطاع الصحافة خلال السنوات الأخيرة تفرض قيادة مختلفة، بأولويات جديدة وأدوات أكثر فعالية؟

اسم أخشيشن يدخل هنا إلى دائرة النقاش باعتباره شخصية لها امتداد داخل الجسم الصحفي والنقابي.

المشكلة الأكبر التي تواجه الإعلام المغربي ليست فقط في القوانين أو في التنظيم المهني، وإنما في علاقة الصحافة بالجمهور.

الثقة أصبحت رأس مال الإعلام.

ومع انتشار المنصات الرقمية، وارتفاع سرعة تداول الأخبار، وتوسع ظاهرة المحتوى غير المهني، أصبح المجلس أمام مهمة أكثر تعقيداً: كيف يحمي مهنة الصحافة من الفوضى دون أن يتحول التنظيم إلى عائق أمام حرية التعبير؟

وهذه معادلة شديدة الحساسية.

الصحافة تغيرت.

القارئ لم يعد ينتظر الجريدة الورقية صباحاً، والخبر أصبح ينتقل في ثوانٍ من هاتف إلى آخر، فيما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منافساً مباشراً للمؤسسات الإعلامية.

وفي المقابل، تواجه المؤسسات الصحفية تحديات اقتصادية ومهنية متزايدة.

وهنا سيجد المجلس المقبل نفسه أمام سؤال مصيري يتعلق بمستقبل الصحافة المهنية في البيئة الرقمية.

أي حديث عن مستقبل المجلس الوطني للصحافة لا يمكن أن يتجاوز قضية الاستقلالية.

استقلالية الصحفي.

استقلالية المؤسسة الإعلامية.

واستقلالية التنظيم المهني نفسه.

وهي ملفات تجعل مهمة الرئيس المقبل شديدة الحساسية، خصوصاً في ظل تعدد المصالح وتداخلها داخل المشهد الإعلامي.

المغرب لا يحتاج فقط إلى مزيد من النصوص، وإنما إلى ممارسة صحفية تحترم الحقيقة وتدقق في الأخبار وتحمي كرامة الأشخاص وتفرق بين الخبر والرأي والاتهام.

وفي زمن السرعة الرقمية، أصبحت الأخطاء الصحفية أكثر كلفة، كما أصبح نشر معلومة غير دقيقة قادراً على إحداث أضرار واسعة في دقائق.

هنا يصل النقاش إلى أكثر الأسئلة حساسية.

تداول اسم عبد الكبير أخشيشن لا يعني، في حد ذاته، أن الطريق أصبح مفتوحاً أمامه لقيادة المجلس، فالحسم يبقى مرتبطاً بالمساطر القانونية والانتخابية والمؤسساتية وبما ستفرزه الاستحقاقات المقبلة.

لكن حضوره في النقاش ليس بلا دلالة.

فالرجل راكم تجربة مهنية ونقابية طويلة، وله حضور داخل الجسم الصحفي، وهو ما يجعله، وفق قراءة عدد من المتابعين، اسماً قابلاً للدخول بقوة في حسابات المرحلة المقبلة.

في نهاية المطاف، قد يكون التركيز على اسم الرئيس المقبل أقل أهمية من الإجابة عن سؤال أكبر:

هل نريده مؤسسة لتنظيم المهنة فقط؟

أم مؤسسة قادرة على الدفاع عن الصحافة المهنية، وترسيخ أخلاقياتها، وحماية استقلالية الصحفي، ومواجهة الأخبار الزائفة، ومواكبة التحول الرقمي، وإعادة بناء الثقة بين الإعلام والمجتمع؟

ذلك هو الاختبار الحقيقي.

أما عبد الكبير أخشيشن، فمهما كانت حظوظه، فإن التحدي أمامه ــ إذا دخل فعلياً هذا السباق ــ لن يكون فقط الفوز بموقع القيادة، وإنما إثبات القدرة على تحويل التجربة المهنية والنقابية إلى مشروع واضح لتدبير مرحلة جديدة من تاريخ الصحافة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *