المغرب يفتح بوابة الأمن العالمي… مراكش تتحول إلى مسرح لـ”مغامرة أمنية دولية” خلال الدورة 93 للأنتربول

في قلب مدينة مراكش، التي تجمع بين سحر التاريخ المغربي وإيقاع العالم الحديث، عاش المجتمع الدولي للأمن واحدة من أكثر الدورات جرأة ونجاحاً في تاريخ منظمة الأنتربول. فقد تحولت الدورة الـ93 للجمعية العامة للأنتربول، التي احتضنها المغرب بين 24 و27 نونبر، إلى ما يشبه مغامرة أمنية عالمية أعادت رسم قواعد التعاون بين الدول ووضعت المملكة في صدارة المسرح الدولي.

منذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن المغرب أعدّ لهذا الحدث بقدر كبير من الاحترافية، وهو ما أكده المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، في الجلسة الختامية حين أعلن أن هذه الدورة كانت “استثنائية على جميع الأصعدة والمستويات”، سواء من حيث عدد الدول المشاركة أو وزن الشخصيات الأمنية الحاضرة أو قوة القرارات التي صدرت عنها.

مراكش… مدينة تتحول إلى مركز عمليات دولي

خلال أربعة أيام، لم تكن مراكش مجرد مدينة مضيفة، بل أصبحت منصة أمنية عالمية ينبض فيها قلب التعاون الشرطي الدولي. أكثر من 800 مندوب من 179 دولة، بينهم 82 مديراً للأمن، توافدوا على المملكة للمشاركة في هذا الحدث الذي شكل نقطة تحول في مسار مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

السيد حموشي شدد على أن نجاح هذا الحدث لم يكن صدفة، بل ثمرة استعداد دقيق وإيمان راسخ بأن أمن المغرب متشابك مع أمن العالم، وأن مواجهة التحديات الجديدة تتطلب عملاً جماعياً قائماً على الثقة والاحترام المتبادل.

الدورة لم تكن بروتوكولاً روتينياً، بل خرجت بتوصيات وقرارات وصفها حموشي بـ”المبتكرة”، من شأنها تعزيز قدرة الدول على التصدي للجرائم المعقدة، وتفكيك شبكات الاحتيال العابرة للحدود، وتطوير القدرات الشرطية، مع منح مساحة أكبر لدور المرأة داخل الأجهزة الأمنية.

كما شكلت هذه الدورة فرصة لتعزيز العلاقات بين الدول، سواء على المستوى المتعدد الأطراف داخل الأنتربول، أو عبر تهيئة أرضية جديدة للتعاون الثنائي، وهي إحدى نقاط القوة التي جعلت العديد من الوفود تشيد بفعالية النموذج الأمني المغربي.

في كلمته، حيّا السيد حموشي الرئيس المنتهية ولايته، اللواء أحمد ناصر الريسي، على جهوده في قيادة المنظمة، كما رحّب بالرئيس الجديد لوكا فيليب، مؤكداً التزام المغرب الكامل بدعم عمل الأنتربول وفقاً لمبادئه وقوانينه.

وشهدت الجلسة حضور شخصيات رفيعة من داخل المغرب وخارجه، بينهم وزير الخارجية ناصر بوريطة، قائد الدرك الملكي الفريق أول محمد هرمو، والمدير العام للدراسات والمستندات محمد ياسين المنصوري، بالإضافة إلى الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب.

لم يكن اختيار المغرب لاحتضان هذه الدورة المرموقة مجرد حدث عابر، بل تأكيداً على مكانته كأحد أهم الفاعلين في ميدان أمن واستقرار المنطقة والعالم. فقد أصبح واضحاً أن المملكة، برؤيتها المتقدمة وبنيتها الاستخباراتية والشرطية القوية، قادرة على لعب أدوار محورية في مواجهة الجريمة المنظمة، الإرهاب، والتهديدات السيبرانية.

مع إسدال الستار على الدورة 93، خرج الحاضرون بانطباع قوي: المغرب لم يستضف حدثاً دولياً فقط… بل قاد مغامرة أمنية عالمية ناجحة، وضعت معياراً جديداً لكيف يمكن للدول التعاون من أجل عالم أكثر أمناً.

وقد أثبتت مراكش، مرة أخرى، أنها ليست فقط مدينة للضيافة والسياحة، بل فضاء عالمي تُبنى فيه رؤى المستقبل الأمني الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *