المغرب يُدشن نظاما إقليميا جديدا

الوطن 24/ بقلم: عبد القادر العفسي

بالمباشر، لعل ما يغيض “اسبانيا” أكثر هو أنها لم تستطيع اختراق الدائرة الضيقة جدا حول الملك “محمد السادس” وتخبطها في الاستنتاجات والاستنباطات مع الدوخة وانقطاع المعلومات عن بيادقها المتسترين داخل الهيئات أو المتعاملين معها بالمغرب! فكما لا يخفى أن أهم منطقة تعرف حضورا استخباراتي “اسباني” هو “المغرب”، بمعنى آخر فإذا كانت بعض النخب السياسية والمدنية …بالمغرب اختارت المنطقة الرمادية في الأزمة القائمة مع الجارة ” الأيبيرية “، فإن ذلك ليس إلا تأكيد على أن مصالح هؤلاء البعض مرتبطة بـ “اسبانيا” أكثر من وطنهم! أينما كانوا في شماله أو وسطه أو جنوبيه، ولعلنا الآن تَحضرنا جملة نهمس بها في أذن هؤلاء البعض وهي:”إما أن تكون مغربيا أو روح تْقَوَدْ”، فالمغرب ليست دار دعارة تجمعون الأموال بها ثم تصرفونها في “اسبانيا “!؟
 

لا نلوم “اسبانيا” عن تهافت التهافت لهؤلاء كما هي المعطيات الصادرة عن “السجل العقاري الاسباني” وغيره الكثير، ولا نلوم “الإسبان” كذلك على موقفه العدائي! فهذا تدافع طبيعي بين الدول والأمم لكن نأخذ عليها عدم الالتزام حينما تتعهد كدولة بشيء وتمارس في الخفاء شيء آخر، لكننا نسجل انكشاف الغطاء عن الطابور الخامس “الاسباني” داخل “المغرب” والذين ابتلعوا ألسنتهم وأكلوا هواهم خشية افتضاح ممتلكاتهم ب”إسبانيا” مما هربوه من “المغرب”… ومن هنا وجب التوضيح للأخر من أجل الاستيعاب وفقط، على أننا لسنا انفعالين ولا يجب أن نكون كذلك ولسنا شفونين بل مواطنين أحرار نُعبر بكل حرية ونرفض ونفضح ونشير إلى مكان الضرر على الوطن، فالمسائل المقدسة “للمغرب” لا تحتاج إلى توجيه من أعلى هرم في السلطة أو من المخزن بل يجب أن تكون عقيدة لكل المغاربة، فمن لا غيرة له على وطنه لا غيرة له على عرضه.
 

هذا من جهة ومن جهة ثانية، ففي ظل لجوء معظم دول العالم إلى تأمين ثرواتها الطبيعية و”المغرب” كذلك لم يعد  يقبل أن يتقاسم معه احد ثرواته، إضافة إلى تنويع علاقاته الاقتصادية مع مختلف جهات العالم و بناء شبكة علاقات علنية وسرية أضحى رقما مزعجا لدى أطراف إقليمية ودولية عدة، فالجارة الشرقية التي يعاني فيها إخوتنا من الشعب “الجزائري” مِن تسلط نير العسكاريتارية التي قد اتخذت  من العداء “للمغرب” عقيدة وطنية للاستمرار في نهب ثروات المغرب الأوسط وتجويع شعبه، وكأن حال لسانهم يؤكد أن استمرار تسلطهم رهين بعقدة العداء “للمغرب “، أما “روسيا” التي تربطها مع المغرب اتفاقيات تعاون استراتيجي فإنها منزعجة من التوافق الكبير بين “المغرب” و”الولايات المتحدة الأمريكية” (الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية + مناورات الأسد الإفريقي …) ولا يمكنها_أي روسيا_ أن تخرج بنفوذها من شمال إفريقيا بلا حمص ولا حلوى، أما “ألمانيا” البلد الاروبي القوي فإن استثماراتها الضخمة وهيمنتها  الكلية  على جزر “الكناري” قد أزعجها التمدد البحري” المغربي ” وهي الباحثة عن موطئ قدم بالمنطقة استشرافا للثروات التي تتضمنها خدمة لآلاتها الصناعية، أما الجارة “الإيبيرية ” وهي المتخصصة في الشأن “المغربي” فإنها مازالت رهينة فكر “الاسترداد الكنسي” ووصاياه في ضرورة منع “المغرب” من أي مصادر القوة والعمل على تجويعه وشرذمته … 

 إن زمن الوصل ب”الأندلس” لم يكن حلما بل هو نتيجة طبيعية لواقع جغرافي له أبعاده التاريخية والسياسية بالعقيدة الدبلوماسية التي عمل عليها المغرب لأزيد من عشر سنوات وتوجهه نحو العمق الإفريقي بحثا عن مصادر القوة، جعل الجارة الشمالية جد حذرة وتلعب من وراء الستار لجعل الحصى التي وضعتها “الجزائر” تحت قدم “المغرب” تدوم ولا تبتغي لهذا المشكل الذي تعرفه أكثر من غيرها باعتبارها مؤسسة له أن يعرف طريقه للحل، لأن في قراءتها انه لو تم حل مشكل الأقاليم الجنوبية فإن “سبتة” و “مليلية” والجزر التابعة لهما ستتحرر تلقائيا بفعل استقلال القرار المغربي وسياسة الخنق الاقتصادي التي تبرز من خلال المشاريع والبنيات التحتية المدنية والعسكرية على الساحل المتوسطي .
 

أما “التوصية” التي صدرت عن ” البرلمان الأوروبي” إحدى مؤسسات “الاتحاد الأوروبي”، والذي يُشكر ثم ” يُؤَاخذ ” فيها “المغرب” على أحداث “سبتة” بإقحام القاصرين في مشاكل سياسية فإننا نضن باعتقاد جازم على أنها ” توصية” مفيدة،

أولا: لـ “لأمم المتحدة” بحيث أعطت لنفسها هذه المؤسسة الاروبية صلاحية مراقبة اتفاقيات أممية!

 ثانيا: يؤكد أن وظائفية هذه المؤسسة الأوروبية هو منهح واحد يُبرر إرهاب الدولة (الاعتداء على الأطفال بسبتة) ومافيا الدولة بالموافقة على تزوير أوراق رسمية للمجرمين والقتلة (بن بطوش نموذج)!

ثالثا: مفيدة لإسبانيا وألمانيا والحركات الفاشية حيث أنّ الحلف الأطلسي يؤكد أن عقيدته العسكرية الغربية لا تدخل ضمن نطاقها “سبتة” و “مليلية” والجزر التابعة باعتبارها افريقية محتلة تقع ضمن المجال الجغرافي والتاريخي للمغرب،

رابعا والأخير: مفيدة للدولة المغربية لأن عليها في المرة المقبلة يجب أن ترسل لهم عن سبق إصرار من هم فوق 18 سنة (باش نشوفوا لحساب كِيفَاش عادي يْخرج)! بحيث انه ومن منظور اسباني بعض “ديال الدراري زعزعوا ” اسبانيا و “أوروبا” فكيف سيكون الحال إذا كانت مسيرة شعبية؟

إذا كانت بعض العقول السياسية “الاسبانية” لازال يتراءى في مخيالها “فرديناند”و”إيزابيلا” فلا يمكن أن يمنعونا من استحضار طارق ابن زياد وموسى بن نصير…كمخيال جماعي له رمزياته ودلالته، وبالتالي منطق الجغرافيا والتمدن والاقتصاد والقيم الإنسانية وغيرها يفترض بناء علاقات مبنية على الثقة، نعم الثقة وليس المكر والخديعة! نعم احترام إرادة الشعوب في التجاور السلمي وتحقيق المناصفة في الاستفادة من التنمية المتبادلة، وليس منطق الاستعلاء والنظرة الكولونيالية! المغرب موجود هنا شاء من شاء وأبى من آبى، وليس هناك منطقة رمادية بين الوطنية واللاوطنية وإنها البداية الجديدة لتأسيس نظام إقليمي جديد بتوازناته وأرضياته الواضحة وإنهاء الموقف المهادنة اتجاه القضايا الوطنية بالعلاقات بين الدول، ونؤكد مرة أخرى أنها تبنى على التعاقدات الواضحة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *