المغـرب: غضب مكتوم داخل “أم الوزارات”.. موظفو الداخلية المدنيون يرفعون سقف المطالب ويحذرون من التصعيد

الوطن24/ الرباط
في خطوة تنذر باحتقان اجتماعي جديد داخل أحد أكثر القطاعات حساسية في الدولة، خرج موظفو وزارة الداخلية المدنيون ببلاغ قوي اللهجة، كشفوا فيه ما وصفوه بـ”حالة التهميش الممنهج” و”غياب العدالة الإدارية”، ملوّحين بخوض أشكال نضالية تصعيدية في حال استمرار صمت الحكومة.
البلاغ، الذي انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه موظفو “أم الوزارات”، حيث أكد المعنيون أن مطالبهم “ليست وليدة اللحظة”، بل نتيجة تراكمات طويلة من الإحساس بالحيف مقارنة بباقي القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية.
اختلالات بنيوية وواقع مهني مأزوم
ووفق المعطيات الواردة، يشتكي الموظفون من ضعف الأجور والتعويضات بشكل لافت، مقابل ارتفاع حجم المسؤوليات والمهام المسندة إليهم، في وقت تستفيد فيه قطاعات أخرى من تحفيزات مالية وتنظيمية أكبر. كما أشاروا إلى غياب شبه كلي للعلاوات والتحفيزات، بل وحتى تعويضات التنقل التي تبقى، حسب تعبيرهم، “حبيسة الرفوف” في عدد من العمالات.
ومن بين النقاط التي فجّرت غضب هذه الفئة، غياب حركة انتقالية واضحة، ما أدى – حسب البــــلاغ – إلى حالات اجتماعية صعبة، وصلت في بعض الأحيان إلى تفكك أسر بسبب عدم الاستجابة لطلبات الالتحاق بالأزواج.
كما سلط الموظفون الضوء على ما اعتبروه “تمييزاً مهنياً”، من خلال حرمانهم من الترقية بالشواهد، ومنعهم من اجتياز مباريات قطاعات أخرى، خاصة حاملي الدكتوراه، في ظل ما وصفوه بـ”مزاجية إدارية” تتحكم في مصيرهم المهني.
مهام تتضاعف… وتعويضات غائبة
اللافت في البلاغ هو تأكيده على أن موظفي الداخلية أصبحوا يتحملون أعباء إضافية نتيجة نقل اختصاصات متعددة من قطاعات حكومية أخرى، دون أي مقابل مادي أو تحفيز مهني.
ومن بين هذه المهام:
- الإشراف على ملفات الحماية الاجتماعية؛
- المشاركة في إحصاء القطيع الوطني؛
- مراقبة الأسواق والأسعار؛
- إعداد برامج التنمية؛
- تدبير عملية التسجيل في قرعة الحج؛
- الإشراف على عملية التجنيد الإجباري.
هذا التوسع في الاختصاصات، بحسب الموظفين، لم يواكبه أي إصلاح إداري أو تحفيز مالي، ما جعلهم في “واجهة الضغط اليومي” دون حماية مهنية أو إنصاف مادي.
مؤسسة الأعمال الاجتماعية في قفص الاتهام
ولم تسلم مؤسسة الأعمال الاجتماعية من الانتقادات، حيث وصفها الموظفون بأنها “ضعيفة الأداء”، رغم الاقتطاعات المرتفعة من أجورهم. وأوردوا مثالاً على ذلك تأخر تسليم بطاقات التخفيض في القطار منذ أشهر، في مشهد اعتبروه دليلاً على “سوء التدبير وغياب النجاعة”.
مطالب واضحة وسقف مرتفع
أمام هذا الوضع، رفع موظفو الداخلية سقف مطالبهم بشكل غير مسبوق، مطالبين بـ:
- زيادة في الأجور لا تقل عن 7000 درهم؛
- إقرار تعويضات الشهر 13 و14؛
- سن نظام أساسي واضح يحدد الحقوق والواجبات؛
- إطلاق حركة انتقالية وطنية شفافة؛
- تسوية وضعية حاملي الشواهد؛
- إصلاح جذري لمؤسسة الأعمال الاجتماعية.
أسئلة محرجة تنتظر الجواب
هذا التصعيد يطرح أكثر من علامة استفهام:
- لماذا يستمر هذا “الصمت الرسمي” تجاه مطالب فئة تعتبر العمود الفقري للإدارة الترابية؟
- كيف يمكن تبرير تحميل موظفي الداخلية مهام قطاعات متعددة دون تعويضات موازية؟
- وأين موقع العدالة الاجتماعية التي ترفعها الدولة كشعار في ظل هذه الاختلالات؟
في ظل هذه التطورات، يبدو أن وزارة الداخلية مقبلة على اختبار حقيقي، ليس فقط في تدبير الموارد البشرية، بل في الحفاظ على التوازن داخل جهاز إداري يشكل ركيزة أساسية في تدبير الشأن العام.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتجه الحكومة نحو فتح حوار جاد لاحتواء الأزمة، أم أن شرارة التصعيد ستتحول إلى موجة احتجاجات غير مسبوقة داخل “أم الوزارات”؟
