حملة تحرير الملك العام: الدولة المغربية تستعيد الأرصفة والمواطن يفقد لقمة العيش!

الوطن24/ بقلم: عبد الكبير بلفساحي 

تحت شعارات “النظام” و “التحضر”، انطلقت حملة تحرير الملك العام في مختلف المدن المغربية، وكأن المشكلة الكبرى التي يعاني منها المواطن المغربي هي احتلال الأرصفة، في وقت يعاني فيه من ارتفاع الأسعار، البطالة، وأزمة السكن، وبينما تتحرك السلطات بحزم لاستعادة “حق الدولة” في الأرصفة، يبدو أن حقوق المواطنين في العمل وكسب العيش تُسحق تحت أقدام الإجراءات الصارمة.

فمن الإيجابيات هو حين يقول المسؤولون إن الحملة تهدف إلى “تنظيم” الفضاءات العامة، وضمان مرور آمن للمواطنين عبر الأرصفة التي تحولت إلى أسواق عشوائية، وربما يرى البعض أن هذا الجهد يستحق التصفيق، فقد باتت المدن أكثر ترتيبا، والمرور أكثر سلاسة، وصورة البلاد أمام السياح أكثر جاذبية.

لكن الواقع المر هو في المقابل، حين يجد المواطن البسيط نفسه في صراع مرير للبقاء ، فأصحاب المحلات الذين كانوا يعولون على امتداد أرصفتهم لتوسيع نشاطهم التجاري باتوا اليوم مهددين بالإغلاق، والبائع المتجول الذي اعتاد على عرض بضاعته على زاوية الشارع، لم يعد يملك حتى “مترا واحدا” لكسب قوته اليومي.

هل تفكر الدولة في هؤلاء؟ أم أن استعادة الأرصفة أهم من ضمان قوت يومي لمواطنين يعيشون على حافة الفقر؟

والآثار على أصحاب المحلات هو أن لكل صاحب محل حكاية، البعض استثمر كل ما لديه في محل صغير، وآخرون يعتمدون على توسيع نشاطهم إلى الأرصفة لتعويض تراجع المبيعات، ومع الحملة يجدون أنفسهم عاجزين عن الاستمرار، مع انهيار مداخيلهم اليومية، فهل تستطيع الحكومة تقديم بدائل حقيقية لهؤلاء أم أن الشعارات الرنانة هي كل ما تملكه؟

حملة تحرير الملك العام قد تكون خطوة نحو “تحسين” مظهر المدن، لكنها تأتي على حساب المواطن البسيط، ففي بلد ترتفع فيه البطالة والفقر، يصبح تحرير الأرصفة عبئا إضافيا على كاهل المواطن، وبينما تعيد الدولة الأرصفة إلى “الملكية العامة”، يفقد المواطن حقه في الحياة الكريمة.

كذلك في حملة تحرير الملك العمومي المواطن يسترجع الرصيف والمقاهي تدفع الثمن ، لأن هناك  خطوة فاجأت الجميع، والتي تتجلى في هذا النشاط السلطزي في المدن المغربية، وكأن الحكومة قررت أخيرا أن تعيد الأرصفة للمواطنين بعد أن سلبتها منهم المقاهي لسنوات طويلة، لكن بين الحماس الحكومي وصرخات أصحاب المقاهي، يبدو أن الرصيف تحول إلى ساحة معركة جديدة .

فالوجه المشرق هو عودة  الرصيف للمواطن أخيرا تحت شعار “كفاية احتلال للأرصفة” هذا ما يقوله المواطن البسيط الذي كان يتسلل بين الكراسي والطاولات ليمر عبر الشارع، وأصبح بإمكان المشاة أخيرا أن يسيروا بحرية دون أن يضطروا إلى النزول للطريق والتعرض لخطر السيارات، فالبعض يرى في هذه الحملة محاولة جادة لتنظيم الفضاء العام، والتخلص من الفوضى التي كانت تعم الأرصفة، كما أنها قد تعيد للمواطن الشعور بأن هناك من يهتم بحقوقه، ولو كان الأمر متعلقا بشيء بسيط كالرصيف.

وأما الوجه المظلم هو أن المقاهي ضحية جديدة ، ففي المقابل، أصحاب المقاهي يرون في هذه الحملة حكما بالإعدام على مصادر دخلهم. “كيف نعيش إذا سحبوا منا الأرصفة؟”، هذا ما يصرخ به صاحب مقهى كان يعتمد على استغلال المساحات الخارجية لجذب الزبائن، الكراسي والطاولات في الخارج كانت الرئة التي يتنفس منها الكثير من المقاهي، ومع تضييق الخناق عليهم، قد يجدون أنفسهم على حافة الإفلاس، ليبقى السؤال يطرح نفسه وهو من سيدفع الثمن الحقيقي؟ وفي مجتمع يعاني من البطالة، هذا ليس بالأمر البسيط، قرار متخد عل المستوى الأفقي يجعل المقاهي في مواجهة الحكومة: من ينتصر؟ لأن في النهاية، يبدو أن حملة تحرير الملك العمومي وضعت المقاهي والحكومة في مواجهة مباشرة، فبينما يحتفل المواطن باستعادة حقه في الرصيف، يتساءل أصحاب المقاهي، هل هذه الحملة لتحرير الأرصفة أم لتدمير مصادر رزقهم؟