زلزال الشيكات يهز شمال المغرب: ملفات مالية محرجة تعيد أحمد الإدريسي إلى دائرة الضوء بطنجة

الوطن24 / طنجة
يعيش المشهد السياسي والاقتصادي بشمال المغرب على وقع توتر غير مسبوق، بعد عودة اسم أحمد الإدريسي، الرئيس الأسبق لجماعة اكزناية والقيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، إلى الواجهة، وسط حديث متصاعد عن ملفات شيكات وعقود مالية قديمة، يُرتقب أن تخلّف ارتدادات ثقيلة على أكثر من مستوى.
وحسب معطيات متقاطعة، فإن أسرة الإدريسي دخلت خلال الأسابيع الأخيرة في سباق مع الزمن، من أجل جرد عشرات الشيكات والعقود التي تعود إلى فترات سابقة من تدبيره السياسي والحزبي، في سياق وضع صحي دقيق يخضع معه لمراقبة طبية مستمرة، وهو ما عجّل بفتح هذا “الصندوق المالي المغلق” الذي ظل بعيداً عن الأضواء لسنوات.
مصادر مطلعة كشفت لـ«الوطن24» أن هذه الشيكات تحمل أسماء منتخبين نافذين، ومسؤولين سياسيين، وفاعلين اقتصاديين وعقاريين بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، ارتبطوا بالإدريسي بعلاقات معقدة، تشابكت فيها السياسة بالمال، والتنظيم الحزبي بالاستثمار العقاري، خلال مراحل انتخابية وتنظيمية حساسة.
وتضيف المعطيات أن جزءاً من هذه الالتزامات المالية وُلد في كواليس التزكيات الحزبية، والدعم المالي للحملات الانتخابية، والاستدانة الشخصية، إضافة إلى شراكات في مشاريع عقارية وتجزئة أراضٍ، ما يجعل هذه الملفات شديدة الحساسية، ليس فقط من زاوية قانونية، بل أيضاً من حيث تداعياتها السياسية المحتملة في المغرب.
وفي خطوة وُصفت بالتصعيدية، شرعت عائلة الإدريسي في مراسلة عدد من الأسماء الواردة في هذه الشيكات، مطالبة إياهم بتسوية ديون ظلّت معلقة منذ سنوات. بعض المعنيين، تضيف المصادر، اختاروا طريق التسوية الودية، ووافقوا على أداء المبالغ عبر دفعات مالية، في محاولة لإغلاق هذا الملف بعيداً عن القضاء والإعلام.
غير أن أطرافاً أخرى حاولت تفادي الأداء النقدي، عبر اقتراح تسويات عينية، من قبيل تفويت عقارات أو خدمات، وهي مقترحات قوبلت بالرفض، قبل أن تلتحق فئة ثالثة بركب الصمت، ما دفع العائلة إلى التلويح بإيداع الشيكات لدى القضاء، خاصة تلك التي يُشتبه في كونها بدون رصيد، وهو سيناريو قد يفتح أبواب المتابعة القضائية على مصراعيها.
وتؤكد المصادر أن بعض هذه الملفات بلغ فعلاً ردهات المحاكم بالمغرب، قصد البت في طبيعتها القانونية، وفك الارتباط بين ما هو تجاري صرف، وما هو سياسي أو انتخابي، في قضايا قد تضع أسماء وازنة في قفص المساءلة القانونية.
وتستحضر هذه التطورات المسار القضائي السابق لأحمد الإدريسي، الذي انتهى بعزله من رئاسة جماعة اكزناية، رفقة عدد من نوابه، بقرار من المحكمة الإدارية، على خلفية اختلالات في التدبير المالي والتسيير وقطاع التعمير، عقب تقارير تفتيش أنجزتها وزارة الداخلية، وهي وقائع تضفي مزيداً من التعقيد على المشهد الحالي.
وبين تسويات في الظل، وصمت ثقيل، وملفات تتجه نحو القضاء، يترقب الرأي العام بشمال المغرب ما ستؤول إليه هذه القضية، التي قد تتحول إلى واحدة من أكثر الملفات إحراجاً للنخب السياسية والاقتصادية بالمنطقة، وتعيد إلى الواجهة سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة، في بلد يرفع شعار تخليق الحياة العامة.
