زلزال كروي يضرب إفريقيا من زيورخ إلى القاهرة: الفيفا يراقب تحقيقات “كاف” وعقوبات قاسية تلوح في الأفق

الوطن24/ خاص
مصادر مطلعة أكدت لـ “الوطن24“ أن كواليس كرة القدم الإفريقية تعيش على وقع توتر غير مسبوق، بعدما دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” على الخط بشكل مباشر، عبر تحركات واجتماعات وُصفت بالحاسمة مع مسؤولي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، في تطور ينذر بقرارات قد تُحدث هزة قوية داخل القارة.
وحسب معطيات متطابقة، انعقد الاجتماع الثاني بين الفيفا و”كاف” صباح يوم الاثنين بمقر الاتحاد الدولي لكرة القدم في مدينة زيورخ السويسرية، في خطوة غير معتادة تعكس حجم الملفات المطروحة وخطورتها. هذا اللقاء يأتي في سياق سلسلة اجتماعات متواصلة، إذ يرتقب عقد اجتماعين إضافيين بمقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بين يوم الاثنين ويوم الخميس، لاستكمال التداول واتخاذ قرارات وُصفت بالمصيرية.
مصادر مطلعة أكدت لـ“الوطن24” أن هذه الاجتماعات لا تندرج ضمن الإطار التنسيقي العادي، بل ترتبط بملفات انضباطية وتنظيمية “ثقيلة”، تتعلق بتجاوزات خطيرة اعتُبرت ماسّة بجوهر القوانين، ونزاهة المنافسات، وصورة كرة القدم الإفريقية أمام الرأي العام الدولي.
وفي تطور لافت، كشفت تسريبات صادرة من داخل مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن وفداً خاصاً من الفيفا من المرتقب أن يحلّ بالعاصمة المصرية القاهرة، لمراقبة مجريات التحقيقات الجارية بشكل مباشر، في خطوة تهدف إلى ضمان الشفافية وتفادي أي تلاعب محتمل في مسار التحقيق.
ووفق ما تداولته تقارير إعلامية متقاطعة من داخل مقر الاتحاد الإفريقي بالقاهرة، فإن لجاناً مختصة تدرس في هذه المرحلة حزمة عقوبات وُصفت بالبالغة القسوة، قد تُسلَّط على المنتخب السنغالي والاتحاد السنغالي لكرة القدم، في انتظار الحسم النهائي بعد استكمال مسار التحقيقات.
وبحسب نفس المعطيات، فإن من بين أبرز العقوبات المطروحة على طاولة النقاش داخل أروقة “كاف”:
- إيقاف عدد من لاعبي المنتخب السنغالي لمدة قد تصل إلى عام كامل.
- إيقاف حارس المرمى إدوارد ميندي لمدة قد تبلغ سنتين.
- إيقاف المدرب باب ثياو لمدة قد تصل إلى خمس سنوات عن أي نشاط كروي رسمي.
- فرض غرامة مالية ثقيلة على الاتحاد السنغالي لكرة القدم، قد تصل إلى حدود 20 مليون دولار.
ولا تقف السيناريوهات المطروحة عند هذا الحد، إذ تشير نفس المصادر إلى وجود إجراءات إضافية أكثر تشدداً قيد النقاش، وإن كانت توصف بأنها أقل ترجيحاً في المرحلة الحالية، من بينها:
- سحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 واعتباره لقباً محجوباً دون تتويج رسمي.
- إقصاء المنتخب السنغالي من المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، في حال توصّلت التحقيقات إلى خلاصات تُصنّف المخالفات في خانة الانتهاكات الجسيمة للوائح.
اللافت في هذا المسار هو الحضور المباشر والمتزايد للاتحاد الدولي لكرة القدم، ما يُفهم منه أن الفيفا لم يعد مستعداً لغض الطرف عمّا يجري داخل بعض الهياكل القارية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الإعلامية والضغط الجماهيري المتزايد بشأن طريقة تدبير هذا الملف الحساس.
وبحسب التسريبات، فإن لجاناً مختصة داخل “كاف”، بتنسيق وثيق مع الفيفا، تدرس فرض عقوبات قاسية قد تكون غير مسبوقة من حيث طبيعتها وحدّتها، وقد تطال المنتخب السنغالي ومسؤولين داخل الاتحاد، مع احتمالات تشمل الإيقاف، الغرامات المالية الثقيلة، وقرارات تنظيمية صارمة.
اختيار مقر الفيفا في زيورخ، ثم إرسال وفد رسمي إلى القاهرة، لم يكن إجراءً عادياً، بل يعكس رغبة المؤسسة الكروية العالمية في الإمساك المباشر بزمام الملف، وحماية مصداقية المنافسات القارية، وتفادي أي ارتدادات قد تسيء إلى صورة كرة القدم الإفريقية على المستوى الدولي.
في المقابل، يلتزم الاتحاد الإفريقي لكرة القدم صمتاً رسمياً لافتاً، يقابله تسريب محسوب للمعلومات، ما زاد من منسوب الترقب داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة، وما إذا كانت القرارات المنتظرة ستفتح صفحة جديدة عنوانها الصرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، أم ستفجّر مزيداً من الجدل داخل البيت الكروي الإفريقي.
مؤكد أن ما يجري اليوم بين زيورخ والقاهرة ليس مجرد تحركات عابرة، بل لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح السلطة والانضباط داخل كرة القدم الإفريقية، وتؤكد أن مرحلة التساهل قد انتهت، وأن القانون أصبح فوق الجميع، مهما كانت الأسماء أو المواقع.
