عندما تُهزم الخطة ويبدأ الهروب: تصريحات حسام حسن بين الإنكار وإقحام الجماهير

الوطن24/ خاص
أثارت تصريحات المدرب المصري حسام حسن، عقب هزيمة المنتخب الذي يشرف عليه، جدلاً واسعاً تجاوز حدود النقد الرياضي إلى تساؤلات أعمق حول معنى المسؤولية في كرة القدم الحديثة. فبدل أن يتجه الخطاب نحو تحليل أسباب الإخفاق داخل المستطيل الأخضر، اختار المدرب مساراً آخر، اتسم بالانفعال ومحاولة تحميل أطراف خارج الملعب تبعات هزيمة حُسمت بوضوح على أرضية الميدان.

من زاوية تقنية خالصة، أجمع عدد كبير من المحللين الرياضيين على أن الأداء العام للمنتخب كان دون مستوى المنافسة، وأن منتخب السنغال كان الطرف الأفضل من حيث التنظيم والانضباط التكتيكي والجاهزية البدنية. هذه المعطيات جعلت نتيجة المباراة منطقية في أعين المتابعين، ورسخت قناعة مفادها أن الإخفاق يعود بالدرجة الأولى إلى اختيارات المدرب وتدبيره لمجريات اللقاء، لا إلى عوامل خارجية أو اعتبارات جانبية.
غير أن المثير للاستغراب كان إقحام الجمهور المغربي في هذا السجال، في وقت يُشهد فيه لهذا الجمهور بسلوكه الحضاري وأخلاقه الرفيعة في مختلف التظاهرات الرياضية. فالعلاقة بين الشعبين المغربي والمصري ليست وليدة ظرف رياضي عابر، بل هي علاقة تاريخية وإنسانية متجذرة، قائمة على روابط اللغة والدين والثقافة والاحترام المتبادل. ولم يُسجَّل عن الجمهور المغربي، في هذه المنافسة أو غيرها، ما يبرر استحضاره كطرف في خطاب تبريري لا يخدم الحقيقة الرياضية.
إن تحويل النقاش من فشل تكتيكي واضح إلى خطاب عاطفي يستدعي التاريخ والرموز والشعارات، يعكس حالة إنكار أكثر مما يعكس قراءة موضوعية للواقع. فالمباريات تُكسب وتُخسر داخل الملعب، ولا تُحسم بالتصريحات أو بمحاولة كسب التعاطف الجماهيري عبر إثارة النعرات أو خلط الرياضة بقضايا لا تمت لها بصلة.
في كرة القدم الاحترافية، يتحمل المدرب المسؤولية الأولى عند الإخفاق، تماماً كما يُنسب إليه النجاح عند الفوز. والاعتراف بالأخطاء يعدّ خطوة أساسية في مسار التصحيح والتطوير. أما الهروب إلى الأمام، وافتعال خصومات مع جماهير شقيقة، فلا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وخسارة إضافية على مستوى الصورة والمصداقية.
لقد خسر حسام حسن المباراة على المستوى الرياضي، لكن تصريحاته جعلته يخسر أيضاً فرصة الظهور بمظهر المدرب القادر على تقبّل الهزيمة بروح رياضية ومسؤولية مهنية. وفي المقابل، يواصل الجمهور المغربي ترسيخ صورته كجمهور واعٍ، متشبث بقيم الاحترام والتسامح، وهي قيم لا تُقاس بنتيجة مباراة، بل بثقافة وسلوك.
في النهاية، تبقى الحقيقة بسيطة: لا يمكن تغطية فشل رياضي بخطاب انفعالي، ولا يمكن تحويل الهزيمة إلى انتصار بالكلمات، لأن كرة القدم، في جوهرها، تُحسم داخل الملعب… وكل ما عداه مجرد ضجيج.
