عندما ينزلق الصوت من الوصف إلى التحريض … !

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي الناجي
التعليق الرياضي ليس كلاما يرافق الصورة، بل ممارسة مهنية لها ضوابط وأخلاقيات، ومسؤولية مضاعفة لأن المعلق يخاطب الملايين، لا جمهورا بعينه. من هذا المنطلق، فإن ما صدر أخيرا عن المعلق حفيظ دراجي، سواء في تدوينته أو أثناء التعليق، يخرج عن هذا الإطار، ويدخل منطقة ملتبسة تختلط فيها القراءة الرياضية بالحكم الم
التركيز المفرط على الحضور الجماهيري لم يعد ملاحظة عابرة، بل تحوّل إلى محور الخطاب، وكأن قيمة المباريات تقاس بالمدرجات لا بما يقدم فوق أرضية الملعب. هذا الانزياح يفرغ التعليق من جوهره ، ويحوّله إلى تكرار لفكرة جاهزة مهما تغيّرت الوقائع.
المنطق الرياضي بسيط
مباريات تجمع منتخبات بلا امتداد جماهيري محلي، من الطبيعي أن تُلعب أمام مدرجات غير مكتملة… هذا واقع عرفته كل البطولات، ولم يكن يوما معيارا للحكم على النجاح أو الفشل … لكن الانتقائية تظهر حين نستحضر محطات سابقة عُرفت بمدرجات شبه فارغة، دون أن تثير أي ضجيج. الصمت آنذاك كان اختيارا، أما اليوم فالضجيج مقصود.
وحين أربكت الأرقام الخطاب، جرى الالتفاف عليها. وحين صمدت أرضية الملاعب، لم يتغير شيء. الواقع لا يهم ، المهم هو الإصرار.
المبدأ واضح
إما معيار واحد في التقييم
أو تعليق خارج عن جوهر الرياضة.
عندما يفقد المعلق المسافة بين الرأي والمهنة ، يتحول الميكروفون من أداة وصف إلى أداة توجيه. والرياضة لا تحتاج إلى من يشحن، بل إلى من يشرح ويحلل، لا من يصفي حسابات سياسية انهزم فيها نظامه قبل أن تُهزم أي كرة فوق الملعب …
