فوزي زقوط يحرق نفسه أمام وزارة العدل في الجزائر: حادث صادم يفتح جراح الثقة في العدالة.

اهتزت الجزائر يوم أمس على وقع حادث مأساوي وصادم حين أقدم الناشط الجمعوي فوزي زقوط على إضرام النار في جسده أمام مقر وزارة العدل، في مشهد حيّ بثّه مباشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مما خلف حالة من الذهول والصدمة في الشارع الجزائري. الحادث الذي وقع في الأيام المباركة من شهر ذي الحجة، وفي بلد لا يزال يرفع شعار “الجزائر المنتصرة بإرادة أبنائها”، فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات مؤلمة حول واقع العدالة، وحقوق الإنسان، وحدود صبر المواطن الجزائري.

حسب ما ورد في الفيديو ورسالة الضحية، فإن سبب إقدامه على هذا الفعل المفجع هو تعرضه لما سماه “تعسف قاضٍ وتهديد وبلطجة ممنهجة”، لم يجد لها مخرجًا رغم نداءاته المتكررة. وهو ما دفعه إلى اتخاذ هذا القرار المأساوي في أكثر الأماكن رمزية: أمام وزارة العدل نفسها، في محاولة أخيرة لإيصال صوته وسط ما وصفه بـ”الصمت والتجاهل”.

الواقعة ليست فقط مأساة إنسانية، بل اختبار حقيقي لمؤسسات الدولة الجزائرية التي تعهدت في السنوات الأخيرة بإعادة بناء الثقة مع الشعب، وتحديث مؤسسات العدالة، وتكريس قيم دولة القانون. فهل سيفتح تحقيق جدي في الاتهامات التي أطلقها زقوط؟ وهل ستتحرك الجهات المسؤولة لتقصي الحقيقة؟ أم سيُطوى الملف كما طُويت ملفات أخرى قبله، بحجة الحفاظ على صورة المؤسسات؟

المجتمع المدني الجزائري، والصحافة، والنخب الحقوقية، يقفون اليوم أمام مسؤولية تاريخية: إما الدفاع عن الحق في الكرامة والعدالة، أو ترك الساحة للخيبة واليأس. أما الدولة، فإنها مطالبة بإظهار أعلى درجات الشفافية، وتقديم توضيحات للرأي العام، ومحاسبة من يثبت تورطه، إن كانت هناك فعلاً خروقات قانونية كما ورد في تصريحات الشاب.

في الوقت الذي تتغنى فيه الجزائر بمؤسساتها الجديدة، وباستقلال القضاء، وبحقوق المواطن، فإن حادث فوزي زقوط يضع كل تلك الشعارات أمام محك واقعي قاسٍ. فهل تنجح البلاد في تحويل المأساة إلى لحظة إصلاح شجاع، أم أنها تواصل دفن رؤوسها في الرمال؟ الجواب سيكون له ما بعده، داخليًا وخارجيًا.