قضية وموقف: من حرك المياه الراكدة في ملف “تجارة الدبلومات” ؟ وهل ينصف مثيروها؟

الوطن 24 / متابعة: محمد عبيد
في زحمة النقاشات المتأخرة حول ملف “تجارة الديبلومات”، وبعد أن تكشفت خيوط الفساد الأكاديمي وتهاوت الأقنعة، تكلم الجميع عن المتورطين، عن الشهادات المزورة، عن الرشاوى والسمسرة، لكن أحداً لم يتوقف ليسأل: من أطلق شرارة هذا الملف؟ من كان الشاهد الأول؟ من حرك الدعوى القضائية؟
الجواب: الفنان محمد باسو ثم الأستاذ يونس بوبكري.
/ كيف كان ان تناول الفنان محمد باسو موضوع شبهات بيع مايستر في الخفاء؟ وما راي الشيخ محمد الفيزازي بعد افتضاع الأمر؟
() في مشهد رمضاني سابق كان أن جسد الفنان محمد باسو إحدى صور الواقع المرير: شهادة ماستر تباع في الخفاء، داخل دهاليز الفساد الإداري المستشري، ضحك البعض، واستفز المشهد آخرين، لكنه في النهاية لم يكن سوى مرآة تعكس عورات منظومة فقدت مناعتها.
باسو كفنان وفكاهي ساخر لم يخترع المشهد من خياله، بل التقطه من نبض الشارع وصدى الجامعات التي تئن تحت وطأة الرداءة والمحسوبية.
لكن ما لم يكن في الحسبان هو أن يخرج علينا الشيخ محمد الفيزازي، بلحيته المثيرة للجدل وورعه الانتقائي، ليصب جام غضبه على الفنان لا على الفساد، ويطالب بلا خجل باعتقاله!
اليوم وقد تفجرت فضيحة بيع شواهد الماستر بشكل رسمي، وجرى اعتقال أستاذ جامعي بتهم تعزز ما عبر عنه باسو في حلقته الساخرة، هل سيخرج الفيزازي ليدافع عن الطالبات والطلبة الذين حرموا من حقهم في التنافس النزيه؟ أم أن التقية التي يتقنها تفرض عليه الصمت إذا كانت الفضيحة من داخل منظومة يتغذى منها؟
/ وماذا قال الأستاذ يونس بوبكري الذي سجن لإثارته الفساد في الشهادات الجامعية؟ وهل يتم إنصافه الآن؟
() يكفي أن تكتب الكلمات المفتاحية للموضوع مرفوقة باسم يونس بوبكري على محرك البحث لتظهر لك العشرات من المقالات الإعلامية في الموضوع قبل سنتين…
رجل لم يتردد، ولم يساوم، حين امتلك معطيات خطيرة عن خرق جسيم يطال مصداقية الشهادات الجامعية، لم يلتفت لحجم الخصوم، بل حمل صوته وذهب إلى الضابطة القضائية، وقدم شهادته بكل مسؤولية، وفتح الباب أمام تحقيقات نفضت الغبار عن واحدة من أكثر القضايا حساسية في الحياة الجامعية المغربية.
لكن المفارقة المؤلمة أن من فجّر هذه القضية، وقاد بوصلة الرأي العام نحو مكامن الخلل، يقضي اليوم عقوبة سجنية مدتها سنتان، بتهم تتعلق بالرأي، كـ”الإهانة” و”الإساءة”، تهم فضفاضة لطالما استُعملت ضد الأصوات المزعجة، المربكة، الكاشفة.
لسنا هنا أمام دعوة للتدخل في القضاء، بل أمام صرخة ضمير: لقد آن الأوان لإنصاف يونس بوبكري، لا فقط بإطلاق سراحه، بل برد الاعتبار له، ومساءلة من أراد تحويل شهامته إلى تهمة، ومن أراد إخراس صوت من حمل القلم دفاعًا عن الجامعة، عن نزاهة التكوين، عن حق الطالب المغربي في شهادة لا تباع.
في زمن يُكافأ فيه الصمت وتُعاقب فيه الحقيقة، يشكل بوبكري نموذجًا نادرًا، لرجل لم يسع وراء مجد شخصي، بل اكتفى بأن يكون شاهدًا على زمن التحولات، ودافعًا لعجلة التطهير، ولو من خلف القضبان.
(@) الخلاصة: فنان يحاكي الفساد يطالب بسجنه، وفاسد يمارس الفساد يستدعى للتحقيق فقط بعد أن يطفح الكيل، أين الخلل إذن؟ في الفنان الذي استعمل فنه لإثارة وعي المجتمع؟ أم في الشيخ الذي يختار معاركه بعناية تناسب أجنداته؟ أم في الأستاذ الجامعي الذي خان قسم الأمانة ورضي أن يحول محراب العلم إلى سوق نخاسة؟
أسئلة موجعة لكن لا مهرب منها، ما لم نحسم في تموقعنا الأخلاقي، سيبقى باسو يحاكم على النكتة، بينما يبقى الفساد يتجول بيننا بعمامة، أو بشهادة دكتوراه.
ومن جهة اخرى ترى فعاليات أن حرية الاستاذ يونس بوبكري ليست مطلبًا شخصيًا، بل إنها عنوان لنزاهة معركة لا يجب أن تنتهي عند أول إدانة
