المغرب: بعد صفقة بـ6.72 ملايين درهم.. ظلام شوارع سوق الأربعاء الغرب يكشف أزمة ترتيب الأولويات

في الوقت الذي يتواصل فيه النقاش بمدينة سوق الأربعاء الغرب حول طلب عروض يتعلق باقتناء معدات وتجهيزات لفائدة الجماعة، بكلفة تقديرية تناهز 6.72 ملايين درهم، تعيد صور توصلت بها «الوطن24» طرح سؤال جوهري حول واقع الإنارة العمومية وترتيب الأولويات داخل المدينة.

فالصور تظهر شارعاً يغرق في الظلام خلال الفترة الليلية، باستثناء نقطة ضوء محدودة لا تكفي لإنارة محيط المكان، في مشهد يعيد إلى الواجهة واقع الإنارة العمومية بعدد من النقاط والأحياء، ويطرح أسئلة حول آليات الصيانة والتدخل ومعالجة الأعطاب.

ولا يتعلق النقاش برفض تحديث الإدارة أو اقتناء التجهيزات الضرورية لتحسين أداء المصالح الجماعية، وإنما بطرح سؤال أساسي حول ترتيب الأولويات ومدى انسجام النفقات المبرمجة مع الحاجيات اليومية والاستعجالية لساكنة سوق الأربعاء الغرب.

ففي الوقت الذي يتم فيه تداول معطيات بشأن طلب عروض يهم اقتناء تجهيزات مختلفة بكلفة تقديرية تناهز 6.72 ملايين درهم، لا تزال صور من الواقع تكشف وجود نقاط تحتاج إلى تدخل في مجال الإنارة العمومية.

ومن هنا يطرح المواطنون سؤالاً مباشراً: كيف يتم تحديد الأولويات داخل مدينة تواجه حاجيات متعددة في مجالات الإنارة والطرق والخدمات الأساسية؟

لا تقتصر أهمية الإنارة العمومية على الجانب الجمالي للمدينة، بل ترتبط بشكل مباشر بحركة المواطنين خلال الفترة الليلية، وسلامة مستعملي الطرق، ودعم الأنشطة التجارية، وتحسين ظروف العيش داخل الأحياء.

وعندما تستمر بعض النقاط في تسجيل ضعف أو غياب الإنارة، فإن ذلك يدفع إلى التساؤل حول آليات التتبع والصيانة، ومدى سرعة التدخل لمعالجة الأعطاب المسجلة.

أسئلة تطرحها الساكنة، انطلاقاً من واقع يومي يجعل الإنارة العمومية واحدة من الخدمات الأساسية التي لا يمكن تأجيلها، خصوصاً في الشوارع والأحياء التي تعرف حركة متواصلة خلال الفترة الليلية.

من المؤكد أن المؤسسات العمومية تحتاج إلى تجهيزات ومعدات لتحسين ظروف العمل والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، غير أن تدبير الموارد العمومية يظل مرتبطاً دائماً بضرورة تحديد الحاجيات وترتيبها وفق درجة الاستعجال والأثر المباشر على السكان.

ومن هذا المنطلق، فإن النقاش الدائر في سوق الأربعاء الغرب لا يتعلق برفض أي مشروع أو الاعتراض على تحديث الإدارة، بل بطرح سؤال أوسع حول الحكامة وتحديد الأولويات.

فالمواطن لا ينظر إلى الميزانية من خلال الأرقام وحدها، بل من خلال ما يراه في حياته اليومية: شارع مضاء، طريق صالح للاستعمال، خدمات فعالة، ومشاريع تترك أثراً ملموساً على أرض الواقع.

وتأتي هذه التساؤلات أيضاً في سياق اهتمام عدد من أفراد الجالية المغربية المنحدرين من سوق الأربعاء الغرب بما تعرفه مدينتهم من مشاريع وبرامج، خصوصاً ما يرتبط بتدبير الشأن المحلي والنفقات العمومية.

فالمواطن، سواء كان مقيماً داخل المغرب أو من أفراد الجالية، يريد أن يرى أثر المشاريع والبرامج على أرض الواقع، وأن يلمس تحسناً في الخدمات الأساسية التي ترتبط بحياته اليومية.

إنارة جيدة، شوارع آمنة، خدمات فعالة، ومعلومات واضحة حول المشاريع والميزانيات، هي مطالب طبيعية تعكس انتظارات ساكنة تتطلع إلى مدينة أكثر تنظيماً واستجابة لحاجياتها.

ربما لا تكمن أهمية هذا الملف في قيمة الصفقة وحدها، ولا في كونها تتعلق بتجهيزات إدارية أو تقنية، وإنما في السؤال الذي تطرحه على مستوى أوسع:

أسئلة تكتسب أهمية أكبر عندما تكشف الصور عن شوارع ونقاط لا تزال تعاني من الظلام، في وقت تتطلب فيه المدينة تدخلات متعددة في مجالات مختلفة.

في نهاية المطاف، لا تقاس الحكامة المحلية بحجم الاعتمادات المرصودة فقط، ولا بعدد المشاريع والصفقات المبرمجة، وإنما بمدى انعكاس تلك النفقات على الواقع.

فالمواطن يريد أن يرى نتيجة ملموسة.

يريد أن يمر من شارع مضاء.

أن يشعر بالأمان خلال الليل.

أن يجد خدمات عمومية في مستوى انتظاراته.

وأن يفهم كيف يتم تحديد الأولويات داخل مدينته.

وبين صفقة تقديرية تناهز 6.72 ملايين درهم، وصور لشوارع ما تزال تعاني من الظلام، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

هل ستتحول الإنارة العمومية إلى أولوية عاجلة داخل سوق الأربعاء الغرب، أم سيستمر المواطنون في انتظار الضوء؟

إنها ليست مجرد قضية مصباح معطل أو شارع مظلم، بل سؤال أكبر حول كيفية ترتيب الأولويات، وكيف تتحول الميزانيات والبرامج من أرقام على الورق إلى خدمات يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *