المغرب يربح معركة الصناعة أمام أوروبا.. طنجة تسحب أنشطة من ألمانيا وبولندا!

في تطور صناعي يعكس التحول المتسارع الذي تعرفه المملكة المغربية، تواصل مدينة طنجة ترسيخ موقعها كواحدة من أبرز القواعد الصناعية الموجهة نحو السوق الأوروبية، بعدما اختارت مجموعة Suprajit Engineering الهندية تعزيز حضورها الصناعي بالمغرب ونقل جزء من أنشطتها الإنتاجية التي كانت تُنجز في أوروبا إلى مصنعها بطنجة.

المجموعة الهندية قررت، وفق المعطيات المتداولة، إغلاق مصنع تابع لها في بولندا ونقل أنشطته الإنتاجية إلى المغرب، بالتوازي مع تحويل ورشة متخصصة في صناعة المعدات من ألمانيا إلى طنجة، في خطوة تحمل دلالات قوية بشأن جاذبية المغرب المتنامية للاستثمارات الصناعية المرتبطة بقطاع السيارات.

ويأتي هذا التحول ليضع طنجة والمغرب في قلب معادلة صناعية جديدة، لم تعد فيها المملكة مجرد وجهة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية الجديدة، وإنما أصبحت أيضاً منصة قادرة على استقطاب أنشطة إنتاجية كانت قائمة داخل عدد من الدول الأوروبية.

ويشتغل مصنع Suprajit Engineering داخل طنجة أوتوموتيف سيتي في إنتاج الكابلات الميكانيكية وأنظمة الفتح الموجهة لصناعة السيارات، وهو قطاع يرتبط بشكل مباشر بسلاسل التوريد العالمية لصناعة السيارات.

وكان المشروع قد استفاد من استثمار يقدر بنحو 107 ملايين درهم، مع التزام بإحداث حوالي 1,075 منصب شغل مباشر، ما يعكس أهمية المشروع بالنسبة للنسيج الصناعي المحلي وللاقتصاد المغربي.

اللافت في هذه الخطوة ليس فقط حجم الاستثمار أو عدد مناصب الشغل، بل طبيعة الأنشطة التي تتجه نحو المغرب.

فنقل أنشطة من بولندا وألمانيا إلى طنجة يبرز قدرة المغرب على تقديم نفسه كمنصة إنتاجية قريبة من الأسواق الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي والبنية التحتية الصناعية وشبكات النقل واللوجستيك التي تربط المملكة بالأسواق الدولية.

وهكذا، تبدو طنجة أمام مرحلة جديدة من التطور الصناعي: مدينة لا تستقبل المصانع فقط، بل تستقطب أنشطة إنتاجية كانت تتم داخل أوروبا نفسها.

وبالنسبة للمغرب، فإن استمرار هذا المسار قد يعزز موقع المملكة داخل سلاسل القيمة العالمية، خصوصاً في صناعة السيارات ومكوناتها، ويدعم انتقال الاقتصاد الوطني تدريجياً نحو صناعات أكثر اندماجاً وتنافسية.

التحول الذي تشهده مجموعة Suprajit Engineering يبعث أيضاً برسالة واضحة: المغرب أصبح منافساً صناعياً حقيقياً في محيطه المتوسطي، وليس مجرد سوق مجاورة لأوروبا.

ومع توسع المنظومة الصناعية في طنجة، فإن الرهان لم يعد فقط على استقطاب رؤوس الأموال، وإنما على جذب التكنولوجيا والخبرة وسلاسل الإنتاج المرتبطة بها، بما يمكن أن يرفع القيمة المضافة للصناعة المغربية ويفتح آفاقاً جديدة أمام التشغيل والكفاءات المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *