ناصر بولعجول .. عقد كامل على رأس الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية « NARSA «  وحوادث السير مستمرة

منذ سنة 2015 حين عُيّن ناصر بولعجول كاتباً دائماً للجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، ثم انتقاله سنة 2019 ليتحول مديراً رسمياً للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، ظل الرجل وجهاً ثابتاً في مشهد يعرف تغير الوزراء والحكومات، لكنه لا يعرف تغيّراً في النتائج. وفي سنة 2024 جُدد تعيينه مرة أخرى، ما يجعل الكثيرين يتوقعون أن يستمر في منصبه إلى حدود 2029 وكأن البلاد لم تُنجب مسؤولاً غيره، أو كأن الوزراء الذين تعاقبوا على قطاع النقل يهابون الاقتراب من “كرسي نارسا”.

خلال هذه السنوات العشر، ظلت أرقام الحوادث الدامية في الطرقات المغربية تحاكي حصيلة حروب حقيقية. آلاف القتلى والجرحى، وأسر مدمرة، وخسائر اقتصادية واجتماعية جسيمة، ومع ذلك لم يفتح باب المساءلة الحقيقية حول جدوى الاستراتيجيات التي صرفت عليها مئات الملايير، ولا حول أسباب فشلها في تحقيق الأهداف المعلنة.

الأدهى من ذلك، أنّ النقاش العمومي اليوم لم يتجه نحو محاسبة السياسات التي لم تُثمر نتائج، بل ذهب إلى تحميل الحلقة الأضعف – وهم مستعملو الدراجات من محدودي الدخل – وزر الفشل. قرارات مثيرة للجدل استهدفت هؤلاء بشكل مباشر، ودفعت الأجهزة الأمنية والقضائية إلى الدخول في مواجهة مفتوحة مع مواطنين يكدحون لكسب قوت يومهم. خطوة يراها كثيرون محاولة لتلميع صورة استراتيجية مترهلة، و”ماكياجاً” فوق وجه بشع اسمه حرب الطرق.

كيف يمكن تفسير أن يتغير ستة وزراء للنقل في عقد واحد، بينما ظل رأس الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية في موقعه محصناً من أي مساءلة؟ وكيف يمكن للمغاربة أن يثقوا في سياسات تستهلك المال العام دون أن تضع حداً للمأساة اليومية على طرقاتهم؟

إنها أسئلة ثقيلة لا يجيب عنها استمرار التعيينات، بل تفرض فتح نقاش حقيقي حول منظومة السلامة الطرقية، ومساءلة المسؤولين عن حصيلة عقد كامل من الدماء المهدورة فوق الطرق .