هل يعيد هذا الملف طرح أسئلة الثقة والشفافية داخل النخبة الوزارية في المغرب؟

الوطن24/ خاص
في الوقت الذي يشهد فيه المغرب تحولات مؤسساتية متسارعة، وتوسيعاً لدور الهيئات الرقابية، برزت تسريبات جديدة أثارت نقاشاً واسعاً حول علاقة المسؤولية السياسية بالشفافية في تدبير الشأن العام، خاصة حين يتعلق الأمر بمناصب حساسة داخل الحكومة.
المعطيات التي تم تداولها تخص وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، وتشير إلى حصوله على قرض بنكي بتاريخ 2 ديسمبر 2020 بقيمة تقارب 11 مليون درهم (حوالي 1.2 مليون دولار) لاقتناء عقار فاخر يُعرف باسم “سعيدة” في أحد أرقى أحياء العاصمة الرباط. المعطى الأبرز أن الوزير، وفق نفس المصدر، تمكن من سداد القرض بالكامل في ظرف أربع سنوات فقط، أي إلى غاية 15 يوليو 2024، وهي مدة زمنية تثير التساؤل بالنظر إلى الراتب المعروف لوزير في الحكومة المغربية، والذي لا يتيح، في الظروف العادية، تسديد قرض بهذا الحجم دون توفر مصادر مالية إضافية.
ثم جاءت خطوة ثانية لتضيف مزيداً من الجدل: العقار نفسه تم تفويته في شكل هبة لزوجة الوزير بتاريخ 12 غشت 2024، مع تصريح أمام المصالح المعنية بقيمة لا تتجاوز مليون درهم فقط، أي أقل من 10٪ من قيمة الاقتناء الأصلية، وهو ما اعتُبر من قبل بعض المتابعين تصرفاً قد يندرج في إطار التصريح التدليسي أو التهرب من الضريبة على التركات والهبات، وهو ما يعاقب عليه القانون المغربي، إذا ثبتت النية وسوء التقدير.

لا أحد هنا يوجه اتهامات، فالمعطيات المتداولة تبقى بين النفي والتأكيد، ولم يصدر بشأنها أي توضيح رسمي حاسم حتى الآن.
لكن النقاش الدائر في الساحة حول هذه القضية يطرح أسئلة منطقية ومشروعة:
- كيف تم تدبير سداد قرض بهذا الحجم في وقت وجيز؟
- هل تم التصريح بجميع مداخيل الوزير المعنية بالقرض؟
- لماذا يظهر تفاوت كبير بين ثمن الاقتناء وثمن التصريح عند التفويت؟
- وهل توجد ثغرات قانونية تتيح هذا النوع من التقديرات دون أن يُحاسَب أحد؟
- وإلى أي حد يمكن الربط بين تعارض المصالح والاستماتة التي أظهرها وزير العدل في رفض التعديلات التي كانت تهدف إلى تجريم الإثراء غير المشروع ضمن مشروع القانون الجنائي؟
- وهل يمكن أن يُفهم هذا التوجه على أنه يسعى لحماية ممارسات قد تستفيد من مواقع النفوذ بعيداً عن رقابة القانون؟
إن حساسية هذا الملف لا تكمن فقط في طبيعته المالية أو الإدارية، بل في رمزيته السياسية؛ إذ يخص وزيراً على رأس قطاع العدل، أي المنظومة التي يُفترض أن تُكرّس المساواة أمام القانون وتدافع عن قيم النزاهة والشفافية.
والحال أن هذه المعطيات، إن صحّت، تُعيد إلى الواجهة النقاش القديم الجديد حول فعالية أنظمة التصريح بالممتلكات، وآليات تتبع تطور الثروة في صفوف المسؤولين العموميين، ومدى الحصانة غير المعلنة التي قد يتمتع بها بعض أصحاب القرار في ممارستهم اليومية للسلطة.
وجدير بالذكر أن هذه التسريبات، بحسب ما تم تداوله، لم تقتصر على وزير العدل فقط، بل شملت أيضاً وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، في ما يبدو أنه ملف أوسع لم تتضح معالمه الكاملة بعد.
“الوطن24” ستعود في الأيام المقبلة لتُسلّط الضوء على تفاصيل إضافية من هذا التسريب، ضمن تغطية معمقة تسعى لطرح الأسئلة التي ينتظرها الرأي العام المغربي والدولي، بكل مهنية واستقلالية.
