أسود الأطلس… عندما يصبح الحلم مشروعًا وطنياً

الوطن24/ بقلم: عبد الهادي العسلة
لم يعد تأهل المنتخب المغربي إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026 مجرد نتيجة رياضية عابرة، بل أصبح تأكيدًا جديدًا على أن كرة القدم المغربية تسير وفق مشروع متكامل، يقوم على التخطيط والاستثمار في المواهب والإيمان بقدرة اللاعب المغربي على مقارعة كبار العالم. وقد جاء التأهل بعد أداء قوي في دور المجموعات، تُوّج بفوز مستحق على هايتي بنتيجة (4-2)، ليضمن “أسود الأطلس” العبور إلى الدور الثاني ومواصلة كتابة فصول جديدة من تاريخ الكرة المغربية.
المنتخب المغربي لم يصل إلى هذا الدور بضربة حظ، وإنما بفضل منظومة كروية ناضجة، وجهاز فني عرف كيف يوظف إمكانيات لاعبيه، وروح قتالية أصبحت العلامة الفارقة لهذا الجيل. فمنذ الإنجاز التاريخي في مونديال 2022، أثبتت الكرة المغربية أن النجاح ليس استثناءً، بل بداية لمرحلة جديدة عنوانها الاستمرارية والطموح.
صحيح أن الطريق إلى الأدوار المتقدمة لن يكون سهلاً، خاصة مع مواجهة قوية أمام هولندا في دور الـ32، إلا أن هذا المنتخب أثبت في أكثر من مناسبة أنه لا يعترف بالأسماء، بل يؤمن بما يقدمه فوق أرضية الملعب.
اليوم، لا يمثل المنتخب المغربي بلداً واحداً فقط، بل يحمل آمال ملايين العرب والأفارقة الذين يرون في “أسود الأطلس” نموذجاً لما يمكن أن تصنعه الإرادة والعمل الجاد. فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بتاريخها فقط، وإنما بقدرتها على تجديد نفسها ومواصلة المنافسة على أعلى المستويات.
ويبقى الأهم أن يحافظ المنتخب على تركيزه، وأن يخوض المرحلة المقبلة بعقلية الانتصار لا بعقلية الاكتفاء بالتأهل. فالأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة، والمغرب أثبت أنه قادر على تحويل الأحلام إلى واقع.
إن ما يقدمه أسود الأطلس اليوم هو رسالة واضحة مفادها أن الكرة العربية قادرة على صناعة المجد متى توافرت الرؤية، والإدارة، والإيمان. وما أجمل أن يستمر هذا الحلم المغربي حتى الأدوار الأخيرة من المونديال، ليبقى العلم المغربي مرفوعًا بين كبار العالم.
