الرسل ليسوا دعاة روحانيين، وما كانوا عبادا منقطعين في الصوامع.

الوطن24/الدكتور عبد النور بزا
لم يكن الرسل مجرد دعاة روحانيين لا هم لهم إلا التعبد المحض الذي لا يتعدى أنفسهم ومن معهم من مريديهم كما هو شأن شيوخ الزوايا والتكايا والنصب والاحتيال على الدراويش والسدج من الناس باسم الأذكار والأوراد وحكايات المنامات والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان. وترك واجب الإصلاح العام وإقامة العدل بين الناس …إلخ
بل كانوا أنبياء وأولياء وزعماء وعلماء وحكاما وملوكا وأمراء، علموا الأمم وربوا الأصحاب، وقاوموا الطغيان، “إذهبا إلى فرعون إنه طغى. فقولا له قولا لينا لعله يذكر أو يخشى”.
“وأقاموا الحجة على الناس بالبيان” هذا بيان للناس ولينذروا وليعلموا أنما هو إله واحد، وليذكر أولو الألباب”
ودافعوا المستبدين بقوة السلاح،” وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير…” وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ.”
وأقاموا الدول ونشروا قيم الحرية والعدالة والكرامة والمساواة في العالمين” لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ”
وكانوا مضرب الأمثال في التقوى والذكر والصلاة والصيام والإحسان وكل شعب الإيمان، ” وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ”
وبنوا صروح الحضارة التي سارت بها الركبان، وما زالت مضرب الامثال في مجال العمران على امتداد الوجود التارخي للإنسان، ” وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ، قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ”هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ.”
وأما نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد جمع ما تفرق في غيره من إخوانه، وزاد عليهم بما كان له من مقامات متعددة بدء بمقام النبوة والدعوة ومرورا بمقام الإمامة السياسية ورياسة الدولة، وانتهاء بمقام القضاء والفصل في الخصومات، وإعطاء القدوة من نفسه لأهله وعشيرته وقومه في معاملاته لهم بالحسنى وزيادة.” لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا”
وهو القائل كما في صحيح البخاري: “كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ.”
فهذه مجرد شذرات من سير المرسلين” أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ.” ۗومن أبى السير على هداهم في شموليته، فقد ضل سواء السبيل، وإن زعم أنه من المهتدين. فاللهم إنا نعوذ بك من السلب بعد العطاء.
