المغرب: أزمة رياضة البادمنتون… ملف رياضي معطل يدخل أجندة البرلمان في انتظار الوزير برادة

دخلت أزمة الجامعة الملكية المغربية للبادمنتون مرحلة جديدة بعدما انتقلت من النقاش الرياضي الضيق إلى قلب المؤسسة التشريعية.

وعلى إثر ذلك، وجّه البرلماني فاضل براس عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الإتحادية سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مطالبا بكشف أسباب استمرار الجمود الشامل الذي يطبع أنشطة الجامعة منذ توقيفها من طرف الاتحاد الدولي للعبة.

ومع مرور السنوات على هذا التوقيف الذي شل مسار عشرات اللاعبين وتسبب في حرمانهم من المشاركة في منافسات دولية وقارية، ظل الملف يتأرجح بين تأجيلات متتالية وصمت رسمي غامض. وفي الوقت نفسه، تعاقبت ثلاث حكومات دون أن تنجح في إعادة ترتيب البيت الداخلي لهذه الرياضة الأولمبية، ولم يقتصر الإهمال على الوزارة الوصية، إذ أن غياب تام للجنة الأولمبية، التي يترأسها السيد فيصل العرايشي، أضاف طبقة جديدة من التعقيد على الملف إلى يومنا هذا.

وفي هذا الإطار، عقد اخر الجمع العام ( غير العادي ) خلال منتصف شهر شتنبر بمدينة القنيطرة بعد تأجيلات متكررة دامت ثلاث مرات في نفس السنة، إلا أنه لم يُنهِ الجدل بل أضاف طبقات جديدة من التساؤلات. فعلى سبيل المثال، أثار انتخاب الرئيس الجديد، الذي كان يشغل سابقا منصب محامي الجامعة نفسها، جدلاً اخر يفتح حول شرعية المكتب المديري الجديد، خاصة في ظل غياب ممثلي الوزارة واللجنة الأولمبية. كما أن بعض أعضاء المكتب الجديد جلبوا أزواجهم للمشاركة في تسيير شؤون الجامعة، في ظل غياب تمثيلية بعض الأندية الوطنية، وهو ما اعتبره بعض المهتمين استمرارا لعبث إداري يضر بالشفافية ويضعف مصداقية المؤسسة .

من جهة أخرى، تشير المصادر إلى أن الوزارة الوصية تتجاهل الأزمة منذ أكثر من ثلاث حقب وزارية، منذ تولي عثمان الفردوس استوزار القطاع الرياضي، فتبعه رشيد الطالبي العالمي، ثم شكيب بنموسى، وآخرهم الوزير محمد سعد برادة، الذي اكتفى بالقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي، متناسيا كامل اختصاصاته في الشأن الرياضي. وهو ما يعكس خللا عميقا في قدرة الحكومة على تأطير الجامعات الرياضية وضمان الحكامة والشفافية داخلها.

كما أن الوزارة كانت قد طالبت الجامعة بمدّها بكافة المستندات الضرورية لتنظيم الجموع العامة، من تقارير مالية وأدبية إلى تقرير مراقب الحسابات. إلا أن هذه المطالب لم تُترجم إلى إجراءات حاسمة، مما أدى إلى تأجيل الجموع مرات عديدة قبل أن ينعقد الجمع الأخير في ظروف منقوصة لم تفضِ إلى حل جذري يعيد الاعتبار للاعبين ويعيد فتح المسار الدولي للرياضة.

من ناحية أخرى، تكشف الأزمة هشاشة البنية التنظيمية لبعض الرياضات الوطنية، حيث لا يجد البادمنتون نفسه مكانته، رغم كونه رياضة أولمبية، من يتتبع اختلالاته أو يدافع عن مصالح لاعبيه. مما أدى ذلك إلى تجميد نشاط العديد من اللاعبين وحرمانهم من المشاركة في المنافسات، تاركا العبث يتراكم، كل هؤلاء لاعبين بلا أفق واضحة أو رؤية مستقبلية.

وخلاصة القول، وفي ظل استمرار الغموض وغياب موقف رسمي حازم يعيد هيكلة الجامعة على أسس شفافة، يبقى السؤال مطروحا: هل ستتدخل الوزارة واللجنة الأولمبية لتصحيح المسار ووضع حد لهذا التعثر المزمن الذي طال لأكثر من 10 سنوات، أم أن الأزمة ستستمر على حساب أجيال من الرياضيين الذين أسهموا في رفع راية المغرب في البطولات الدولية، مقابل صراع المناصب؟