المغرب.. أنباء صادمة عن وضع منير الليموري داخل السجن.. هل تكشف الأيام المقبلة حقيقة ما يجري بأصيلة؟

في تطور أعاد ملف منير الليموري، رئيس جماعة طنجة المعتقل على خلفية قضية الاشتباه في التلاعب الانتخابي، إلى واجهة النقاش بالمغرب، فجّرت صحيفة «The Objective» الإسبانية، الخميس 15 أكتوبر، معطيات مثيرة بشأن وضعه الصحي والنفسي داخل سجن أصيلة، متحدثة عن واقعتين خطيرتين قالت إنهما ترتبطان بإيذائه لنفسه، دون أن تتمكن من الحصول على تأكيد رسمي بشأنهما من إدارة المؤسسة السجنية.

وبحسب ما أوردته الصحيفة استناداً إلى مصادر وصفتها بالموثوقة، فإن الحالة الصحية والنفسية للّيموري شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال فترة اعتقاله، قبل تسجيل واقعتين منفصلتين أواخر الأسبوع الماضي. وتتعلق الأولى، وفق الرواية المنشورة، بتناول كمية كبيرة من الأدوية، فيما تشير الثانية إلى ضرب رأسه بالحائط بشكل متكرر.

وإذا كانت هذه المعطيات، في حال تأكدت، تثير القلق بشأن الوضع الصحي للمسؤول الجماعي المعتقل، فإن غياب التأكيد الرسمي يفرض التمييز بين ما تنقله المصادر الإعلامية وما يمكن اعتباره حقيقة ثابتة، في انتظار توضيح من الجهات المختصة يكشف ملابسات ما جرى.

ولم تقف التساؤلات عند حدود الوضع الصحي للّيموري، إذ تحدث التقرير الإسباني عن ظروف إقامته داخل سجن أصيلة، مدعياً أنه يتقاسم زنزانة مع نحو خمسين سجيناً، وطارحاً احتمال تأثير ظروف الاعتقال في تدهور وضعه الشخصي.

وتبقى هذه التفاصيل بدورها بحاجة إلى توضيح رسمي، خصوصاً أن خطورة الأنباء المتداولة تستدعي التعامل معها بمسؤولية، بعيداً عن التهويل أو إصدار أحكام مسبقة بشأن أسباب الحالة التي تحدثت عنها الصحيفة.

ويطرح هذا التطور، في السياق المغربي، سؤالاً أساسياً يتعلق بضرورة التحقق من الوضع الصحي للمعتقلين وضمان حصولهم على الرعاية اللازمة، بصرف النظر عن طبيعة القضايا التي يخضعون للتحقيق بشأنها. فالمتابعة القضائية لا تلغي الحقوق الأساسية، كما أن احترام القانون يقتضي توفير الشروط التي تصون كرامة المعتقل وسلامته الجسدية والنفسية.

ويأتي تداول هذه الأنباء في وقت لا يزال فيه الليموري رهن الاعتقال الاحتياطي على خلفية التحقيق في شبهات مرتبطة بالتلاعب في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهي القضية التي أثارت اهتماماً واسعاً بالنظر إلى ارتباطها بتدبير الشأن المحلي والثقة في العملية الانتخابية.

وكانت الصحيفة الإسبانية قد أشارت أيضاً إلى تأجيل جلسة الاستنطاق التفصيلي للّيموري إلى الثالث من نونبر المقبل، بعدما طلب دفاعه إرجاءها بداعي وضعه الصحي، وفق ما أورده التقرير. كما تحدثت عن رفض طلب السراح المؤقت، ليستمر اعتقاله في انتظار استكمال إجراءات التحقيق.

وفي ظل هذه التطورات، يظل من الضروري الفصل بين الشبهات موضوع البحث القضائي وبين المسؤولية التي لا يمكن حسمها إلا وفق المساطر القانونية، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم نهائي.

إن ما نشرته الصحيفة الإسبانية يتجاوز مجرد خبر عن مسؤول جماعي معتقل، ليفتح باب التساؤل حول حقيقة وضعه الصحي وظروف احتجازه، في وقت لا تزال فيه أبرز التفاصيل المتداولة غير مؤكدة رسمياً.

ومن شأن صدور توضيح من الجهات المختصة بشأن حقيقة الوقائع المزعومة والوضع الصحي للّيموري أن يضع حداً للتأويلات المتزايدة، وأن يسمح للرأي العام المغربي بمتابعة القضية على أساس معلومات دقيقة، لا روايات غير مكتملة.

وإلى أن تتضح الصورة، تبقى الأنظار موجهة إلى سجن أصيلة وإلى ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، ليس فقط بشأن صحة ما نشرته الصحيفة الإسبانية، بل أيضاً بشأن التطورات الصحية والقضائية المرتبطة بواحد من أبرز الملفات التي تشغل الرأي العام المحلي بمدينة طنجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *