المغرب.. إلغاء الساعة الإضافية يفتح باب الجدل السياسي ويعيد ملف الرقابة البرلمانية إلى الواجهة

أعاد إعلان الحكومة المغربية عزمها إلغاء العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة ابتداءً من نهاية صيف 2026، الجدل السياسي إلى الواجهة، في وقت تستعد فيه الأحزاب المغربية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط تباين في القراءات بشأن توقيت القرار وأبعاده السياسية.

وترى مكونات من المعارضة أن القرار، رغم كونه مطلبًا مجتمعياً ظل مطروحًا لسنوات بسبب انعكاساته على الحياة الأسرية والدراسية والمهنية، جاء في توقيت يمنحه أبعادًا سياسية وانتخابية، معتبرة أن الحكومة تسعى إلى تقديم خطوة تحظى بقبول شعبي في الأسابيع الأخيرة من ولايتها، بما قد يعزز موقع أحزاب الأغلبية خلال الاستحقاقات المقبلة.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة المغربية أن العودة إلى التوقيت القانوني تأتي استجابة لتطلعات المواطنين، وتندرج في إطار تدبير الشأن العام وفق اعتبارات اجتماعية وتنظيمية، بعيدًا عن أي حسابات سياسية أو انتخابية.

وبالتزامن مع الجدل الدائر حول الساعة الإضافية، عاد إلى الواجهة النقاش بشأن تفعيل آليات الرقابة البرلمانية، خاصة المبادرة المتعلقة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الدعم العمومي المخصص لاستيراد المواشي والأغنام واللحوم، وهو الملف الذي أثار خلال الأشهر الماضية نقاشًا واسعًا داخل البرلمان وفي الأوساط السياسية والإعلامية.

وتتهم أطراف من المعارضة الحكومة بتعطيل عدد من المبادرات الرقابية، معتبرة أن عدم تفعيل لجان تقصي الحقائق في ملفات مرتبطة بتدبير المال العام يثير تساؤلات حول مدى التزام السلطة التنفيذية بتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي المقابل، تؤكد الحكومة أنها تحترم المساطر والمؤسسات الدستورية المنظمة لعمل البرلمان وآليات الرقابة.

كما تشكك المعارضة في الحصيلة الاجتماعية للحكومة، معتبرة أن البرامج المعلنة في إطار تعزيز الدولة الاجتماعية لم تنعكس، بحسب تقييمها، على واقع قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة، ولا على مستوى القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتستند بعض الأصوات المنتقدة أيضًا إلى المتابعات القضائية التي طالت عدداً من المنتخبين المنتمين إلى أحزاب الأغلبية، معتبرة أن هذه الوقائع تعزز الحاجة إلى مزيد من الشفافية والمساءلة. غير أن هذه القضايا تبقى مرتبطة بأشخاص محددين، ولا تعني بالضرورة مسؤولية الحكومة أو الأحزاب ككل، ما لم تثبت ذلك أحكام قضائية نهائية.

ويرى متابعون أن الجدل السياسي في المغرب لم يعد يقتصر على التنافس بين الأحزاب، بل أصبح يعكس نقاشًا مجتمعيًا أوسع حول أولويات السياسات العمومية، وفعالية برامج الدعم الاجتماعي، ومدى قدرتها على تحسين ظروف عيش المواطنين. وفي هذا السياق، تتهم أطراف معارضة الحكومة بالتساهل مع ما تصفه بـ”الفراقشية” أو المضاربين في سوق المواشي، معتبرة أن ذلك أضعف أثر الدعم العمومي الموجه لدعم القدرة الشرائية لفئات واسعة من المغاربة.

ويؤكد منتقدو الحكومة أن حالة الاستياء الشعبي لم تعد مرتبطة فقط بالسجال الحزبي، بل باتت تعبر عن مطالب متزايدة بتحسين مستوى المعيشة وجودة الخدمات الأساسية، معتبرين أن قرار إلغاء الساعة الإضافية، رغم أهميته بالنسبة لشريحة واسعة من المواطنين، لا يمكن أن يكون بديلاً عن معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تشغل الرأي العام.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، تتواصل حالة الاستقطاب السياسي بين من يرى أن الحكومة تستجيب لمطالب اجتماعية مشروعة، ومن يعتبر أن توقيت بعض القرارات يمنحها طابعًا انتخابيًا. وبين هذا وذاك، يترقب الشارع المغربي ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، سواء على مستوى تفعيل آليات الرقابة البرلمانية أو على صعيد الانتخابات التشريعية التي ستحدد ملامح المشهد السياسي في المغرب خلال السنوات القادمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *