المغرب: تساؤلات قانونية حول انطلاق أشغال مشروع محطة سيارات الأجرة بسوق الأربعاء الغرب قبل استكمال المساطر

الوطن24/ خاص
يثير مشروع إحداث محطة لسيارات الأجرة بمدينة سوق الأربعاء الغرب نقاشاً متزايداً بشأن مدى احترام الإجراءات القانونية المؤطرة لمثل هذه المشاريع في المغرب، وذلك على خلفية تسجيل انطلاق الأشغال ميدانياً قبل استكمال المسار المؤسساتي اللازم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، عقدت اللجان الدائمة بالمجلس الجماعي اجتماعاً خصص لدراسة والتصويت على عدد من النقاط المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر ماي 2026، من بينها مشروع استغلال قطعة أرضية ذات مطلب التحفيظ عدد 13/4770، تعود إلى الجماعة السلالية التفاوتية أولاد حماد، بهدف إحداث محطة لسيارات الأجرة من الصنف “أ” في اتجاه مشرع بلقصيري.
غير أن ما يلفت الانتباه هو أن الأشغال المرتبطة بهذا المشروع قد انطلقت بالفعل على أرض الواقع قبل عرض المشروع للتصويت النهائي داخل المجلس الجماعي، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى التقيد بمقتضيات التدبير الجماعي التي تقتضي التداول والمصادقة المسبقة.
وتؤكد الصورة المرفقة، التي تُظهر لوحة تعريفية رسمية للمشروع، أن جماعة سوق الأربعاء الغرب تتولى إنجازه بكلفة تقارب 2.9 مليون درهم، مع تحديد مدة إنجاز في أربعة أشهر، ما يعزز من فرضية تقدم الأشغال في مرحلة مبكرة مقارنة مع المسار الإداري المفترض.
كما تثير الوضعية القانونية للعقار موضوع المشروع بدورها نقاشاً، إذ يتعلق الأمر بأرض تابعة لجماعة سلالية، وهي فئة من الأراضي تخضع لإجراءات خاصة في ما يتعلق بالتفويت أو الاستغلال، تستوجب موافقات متعددة من الجهات المختصة. وتشير معطيات متداولة إلى أن هذه المسطرة لم تُستكمل بشكل نهائي، وهو ما لم تؤكده أو تنفه الجهات المعنية بشكل رسمي إلى حدود الآن.
ويعيد هذا الغموض الذي يكتنف المشروع إلى الأذهان حالات سابقة شهدت اختلالات مسطرية في مجال تدبير العقار، سواء في ما يتعلق بالاقتناء بالتراضي أو مساطر نزع الملكية والتفويت والتمويل، بما في ذلك ملفات ارتبطت بمقتنيات مرتبطة بتدبير المياه العادمة وأراضٍ أخرى عرفت حالات استيلاء من طرف الخواص أو تراميًا غير قانوني. كما يسلّط الضوء على تعقيدات مسطرية متشعبة غالباً ما تفتقر إلى الوضوح والشفافية.
وفي هذا السياق، يرى متابعون أن أي إخلال باحترام القوانين المؤطرة لهذا النوع من المشاريع يقتضي من الجهات المختصة التدخل لاتخاذ التدابير اللازمة، بما في ذلك التحقق من مدى احترام المساطر القانونية، واتخاذ قرارات مناسبة في حال ثبوت تجاوزات. كما قد تترتب عن ذلك مسؤوليات قانونية تستوجب تفعيل آليات المساءلة، وفقاً للمقتضيات الجاري بها العمل، وتحت إشراف الجهة الوصية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه المؤشرات تستدعي توضيحات دقيقة من السلطات المختصة، من أجل تبديد الغموض المحيط بالمشروع وضمان احترام القواعد القانونية المؤطرة لتدبير الأملاك الجماعية والسلالية، خاصة في ما يتعلق بحماية المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية، يبقى هذا الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، بين وجود مبررات قانونية لم يتم الإعلان عنها بعد، أو الحاجة إلى التدقيق في مسار اتخاذ القرار وتنفيذ المشروع.

